فهرس الكتاب
العلة الأولى: ذكر الحاكم رحمه الله في مستدركه أن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم ، وهذا وهم منه رحمه الله ، فإن المحفوظ أنه ابن عثمان كما صرح بذلك الدارمي في روايته ، ورجح هذا الحافظ ابن حجر في ( التلخيص ) وقد سبقه إلى هذا الإمام العقيلي رحمه الله .
والخبر رواه الشافعي ومن طريقه الإمام البيهقي عن سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر عن ابن عباس موقوفًا ، ورجاله كلهم ثقات ، وقد صرح ابن جريج السماع من أبي جعفر كما عند عبد الرزاق في ( المصنف ) .
العلة الثانية: الخبر المرفوع فيه اضطراب ، ذكر ذلك الإمام العقيلي وغيره من الحفاظ ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في السجود على الحجر الأسود ، فجميع الأخبار الواردة في هذا الباب ضعيفة ومضطربة ، وإنما المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود ، وحفظ عنه أنه استلمه ، وحفظ عنه أيضًا أنه أشار إليه ، وأما الخبر المشهور أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الحجر الأسود وجعل يبكي فالتفت إلى عمر فإذا هو يبكي فقال: « يا عمر هنا تسكب العبرات » فإنه خبر منكر . رواه ابن ماجه وغيره .
والمحفوظ في السجود على الحجر أنه من فعل الحبر عبد الله بن عباس وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية السجود على الحجر الأسود ، وربما أن أصحاب هذا القول يرون صحة الأحاديث الواردة في هذا الباب. وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن السجود على الحجر الأسود بدعة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، وما فعله خلفاؤه الراشدون إنما جاء هذا الفعل اجتهادًا من عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
والأقرب في هذا أنه لا يقال بأنه مستحب كما قاله بعض أهل العلم ، ولا يقال بأنه بدعة ، لأن ابن عباس فعله ، بل يقال بالجواز ، فمن فعله فلا شيء عليه ومن تركه فيقال: هذا أفضل .