فهرس الكتاب
698-وعنه رضي الله عنه قال: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم: أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا أربعًا ، ما بين الركنين . متفق عليه .
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد بن زيد به .
والحديث يدل على مشروعية الرمل ، وبهذا قال جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( فتح الباري ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس بسنة ، إن شاء رمل وإن شاء ترك .
وقول الجمهور أصح ، فإن أقل الأمر بقوله: أمرهم رسول الله ، أن يُحمل على الاستحباب ، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: ما لنا وللرمل ، رأينا المشركين وقد أهلكهم الله ، ثم قال: شيءٌ صنعه رسول الله لا نحب أن نتركه. رواه البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر به .
وقد ثبت أن رسول الله رمل في حجة الوداع ففي صحيح الإمام مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا . فهذا الخبر يقتضي سنية الرمل وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر لإغاظة المشركين وإظهار قوة المسلمين ، وقد أذل الله الشرك وأهله ، فلا يدخل البيت الحرام مشرك أبدًا ، فبقي الحكم سنة إلى يوم القيامة وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، إلا أن الرمل وهو المشي السريع مع مقاربة الخطى لا يكون إلا في طواف القدوم ، وأما ما عدا هذا فلا يُشرع فيه الرمل وقد نقل بعض أهل العلم الاتفاق على هذه القضية . والرمل لا يشرع إلا في الثلاثة الأُوَل.