فهرس الكتاب
وقد تقدم أن الرمل مستحب عند الجمهور ، وأما الحبر عبد الله بن عباس فيقول إنه ليس بسنة ، من شاء رمل ، ومن شاء ترك ، والحق ما ذهب إليه الجمهور، وقد كانت بداية مشروعية الرمل بقصد إغاظة المشركين ، فحين قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة قال المشركون: يقدم عليكم محمد واصحابه قد وهنتهم الحمى وكان المشركون عكوفًا عند الحجر ، فأمر الرسول أصحابه أن يرملوا الثلاثة الأُول ليُرُوا المشركين قوتهم وجلدهم وأن يمشوا بين الركنين حين لا يراهم المشركون ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا الفعل سنة إلى يوم القيامة ، وذلك حين رمل في حجة الوداع .
ونأخذ من هذا: مشروعية إغاظة المشركين ولو عن طريق العبادات ، فمثل هذا لا يسمى رياءًا ولا سمعة ، قال تعالى: { وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } .
ونأخذ منه أيضًا: أن الرمل لا يُشرع إلا في طواف القدوم ، لقوله: أول ما يقدم .
ولذلك لم يرمل النبي صلى الله عليه وسلم بطواف الزيارة ، ولكن رمل في القدوم، فلو كان الرمل مشروعًا لكل طواف لرمل النبي صلى الله عليه وسلم في غير طواف القدوم ، وحد الرمل هو الإسراع مع مقاربة الخطى ، ويسقط الرمل في أوقات الزحام ، ويكتب له الأجر كاملًا إذا كان من نيته الرمل ، والرمل خاص بالرجال ، فليس على النساء رمل كما أنه ليس على النساء جري بالمسعى بين العلمين ، لأن هذا يؤدي إلى انكشاف العورة وإلى غير ذلك من المفاسد .
700-وعنه رضي الله عنه قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين .
لقد اقتصر المؤلف رحمه الله في عزو هذا الحديث لمسلم ، وهذا الخبر قد اتفق الشيخان على تخريجه .
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه به .