الصفحة 696 من 716

وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد به .

وكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يستلم إلا الركنين اليمانيين لأنهما بنيا على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وسميا يمانيين تغليبًا ، وإلا فالحجر الأسود يسمى الشرقي وقد قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « استلام الركنين يحطان الذنوب » . وهذا إسناده صحيح .

وعطاء ابن السائب قد اختلط في آخر عمره ، ولكن رواية سفيان عنه قبل الاختلاط ، فالخبر صحيح .

ولا يقول شيئًا عند استلام الركن اليماني كما يفعل بعض الناس من قولهم: بسم الله ، أو الله أكبر ، السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستلم الركن اليماني ولا يقول شيئًا .

وأما الحجر الأسود فالسنة أن يقتصر على التكبير دون التسمية ، لأنها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما جاءت من فعل ابن عمر ، والأحاديث الصحاح لم تذكر شيئًا في هذا عن رسول الله ، وإنما يقتدي المسلمون برسول الله ، قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ، فبما أن رسول الله اقتصر على التكبير وتواتر الأمر عنه ، فالواجب الاقتصار على فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضًا التكبير مرة واحدة خلافًا للجهال الذين يكبرون ثلاثًا وعشرًا وأيضًا التكبير يكون عند المحاذاة ، وكلٌ بحسبه لا يشترط بلوغ الخط لأن هذا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ولا على عهد التاتبعين، إنما هو خط وضع اجتهادًا لا أصل له ، والعبرة بالمحاذاة وكل بحسبه، والتكبير عند الحجر الأسود سنة وليس بواجب ، وقد نقل غير واحد الإجماع على هذا .

701-وعن عمر أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك . متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت