فهرس الكتاب
ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة كلهم من طريق معروف بن خربوذ ، وأبو الطفيل اسمه: عامر بن واثلة من صغار أصحاب رسول الله ، قيل إنه ولد عام أحد ، وأما وفاته فقد قيل إنه آخر الصحابة وفاتًا ، فقد توفي سنة عشر بعد المئة ، وقيل غير ذلك .
وقد جاء في الباب خبر ابن عمر عند الإمام مسلم من طريق أبي خالد الأحمر عن عبيد الله بن عبد الله عن نافع قال: رأيت عبد الله بن عمر يستلم الحجر بيده وقبل الحجر بيده وقال: لو لم أكن رأيت رسول الله يفعله ما فعلته .
والخبر يدل على مشروعية تقبيل ما مس الحجر من محجن أو يدٍ أو غيرها ، وهذا إذا لم يتيسر تقبيل الحجر ، وإلا فالمشروع أولًا تقبيل الحجر فإذا لم يتيسر شرع استلامه إما باليد أو بالعصا ونحو ذلك وشرع حينئذٍ تقبيل ما استلمته به ، فإن لم يتيسر أشير إليه إشارة ولا تقبل ما أشرت به ، ولا يُشرع تقبيل ما لم يمسه وإنما شرع تقبيل ما مسه تعظيمًا للحجر الأسود لأنه نزل من الجنة ، وإلا فتقبيل الأحجار والعصي وما شابه ذلك فإنه غير مشروع وإنما المشروع تقبيل الحجر تعظيمًا لله ، وتعظيمًا لهدي رسول الله .
وقد جاء عن الإمام الترمذي رحمه الله: من طريق عبد الله خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحجر الأسود: « ليبعثنه الله يوم القيامة له لسان ينطق به وعينان يبصربهما ، يشهد على من استلمه بحق » أي: يشهد على من استلمه بحق دون أذية للآخرين ، ويكون أحد الشهداء الذين يستشهدون على أعمال العبد .
فيتلخص عندنا ثلاث مراتب للحجر الأسود: