فهرس الكتاب
المرتبة الأولى: مشروعية تقبيله ولم يرد تحديد عدد للتقبيل ، فالأولى مرة واحدة ، إذا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل أكثر من مرة لنقل إلينا ، والمشروعية تصدق بمرة واحدة ، كما إن الواجب يصدق فعله بمرة واحدة ما لم يدل دليل على قصد التكرار ، وأما السجود عليه أو البكاء فلم يثبت في هذا خبر كما تقدم تقريره .
المرتبة الثانية: استلامه باليد أو بالعصا ونحو ذلك ، وذلك إذا شق تقبيله فإنه لا يشرع للمسلم أن يزاحم الناس من أجل تقبيل الحجر ، لأنه ربما ارتكب محرمًا بزحامه وأذيته للآخرين ليفعل سنة ، وهذا عين الجهل حيث يفعل المرء سنة ويرتكب محرمًا ، فالفقيه كل الفقيه الذي يدع السنة لئلا يقع في المحرم .
أما المرأة فهي أشد من الرجال في هذه القضية فيجب عليها البعد عن مواطن مزاحمة الرجال ، خصوصًا عند استلام الحجر الأسود ، فنقول: إذا تعسر تقبيل الحجر الأسود استلمه بيده أو بعصا وقبّل ما استلمه به .
المرتبة الثالثة: الإشارة إليه بدون استلام ، وحينئذ لا يشرع له ولا يجوز له تقبيل ما أشار به إذا لم يستلمه ويقتصر مع الإشارة على التكبير مرة واحدة كما سبق ذكره ، والمشروع في التكبير عند المحاذاة وكل بحسبه ، فمن كان في نظره أنه حاذاه كبر . والناس يتفاوتون بالرؤية ، وهذا من الحكم التي يستحق عليها ربنا الحمد فإن في تفاوتهم بالرؤية والنظرة للاستقبال مما يعطي متسعًا لدفع الزحام ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ، والاستلام والتقبيل والإشارة والتكبير كلها مستحبات فمن شق عليه شيء منها تركها ومضى .
703-وعن يعلى بن أمية قال: طاف رسول الله مضطبعًا ببرد أخضر .
هذا الخبر رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من طريق سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن أبيه به . ورواه الترمذي في جامعه من طريق قبيصه عن سفيان عن ابن خريج عن عبدالحميد عن ابن يعلى به .
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وليس عند الترمذي ذكر (الأخضر) .