الصفحة 700 من 716

والخبر يدل على على مشروعية الاضطباع وللخبر شاهد رواه أبو داود في سننه من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمرة الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوا بها على عواتقهم اليسرى .

وهذا الخبر إسناده جيد ، وفي عبد الله بن خثيم اختلاف ، فقد وثقه جماعة وضعفه آخرون ، وقد صحح له الترمذي رحمه الله .

وهذا الخبر يدل على مشروعية الاضطباع في طواف القدوم ، فيجعل طرف إزاره الأيمن تحت إبطه الأيمن ويقذف به علىعاتفه الأيسر ، وهذا الاضطباع سنة وليس بواجب ، وينتهي الاضطباع بانتهاء الطواف ، فما يفعله بعض الناس من الاضطباع عند الركعتين وفي المسعى هذا خلاف السنة ، وكذلك يقع من بعض الجهال اضطباع عند الإحرام ، وهذا غلط وخلاف السنة ، فالسنة بالاضطباع أن يكون عند الطواف وينتهي بانتهائه .

وفي حديث الباب دليل على جواز الإحرام بالأخضر ، ويصح الإحرام بأي لون ، من أخضر وأحمر أو أسود ، ولكن الأفضل الإحرام بإزار ورداء أبيضين ، وقد تقدم عندنا حديث ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « خير لباسكم البياض وكفنوا فيها موتاكم » ، فخير لباس المرء البياض ، فيشمل هذا الحديث الإزار والرداء والثوب والعمامة وغير ذلك من الملبوسات ، اما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب ، فليس للمرأة ثياب خاصة تحرم بها إلا أن المرأة تجتنب ثياب الزينة التي تفتن الناضرين كما قال تعالى: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } . فالواجب على المرأة أن تخفي زينتها الظاهرة كما تخفي زينتها الباطنة .

وقد أجمع العلماء رحمهم الله إلى أن الاضطباع خاص بالرجال ، واتفقوا على أن الرجل وكذا المرأة يحرمان بما شاءا من الثياب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت