فهرس الكتاب
704-وعن أنس رضي الله عنه قال:"كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر منا لمكبر فلا ينكر عليه". متفق عليه .
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن محمد بن أبي بكر أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: ماذا كنتم تفعلون مع رسول الله في هذا اليوم ؟ فقال أنس: كان يُهل ... الحديث .
وقال مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن محمد بن أبي بكر به .
والخبر يدل على مشروعية التلبية والتكبير في يوم عرفات ، وقد ذكر بعض الفقهاء بأن التلبية تنقطع في هذا اليوم وهذا الحديث ردٌ عليه .
وفي الحديث دليل على أن التلبية لا تلزمك هذا اليوم فيقوم مقامها التكبير ، فإن المقصود في هذا اليوم تعظيم الله جل وعلا ، وهذا يحصل بالتكبير أو التلبية أو غير ذلك مما يعظم به الله جل جلاله .
قوله: [ فلا ينكر عليه ] :
في هذا دليل على أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يقرون منكرًا ، لأن أنسًا رضي الله عنه احتج على جواز مشروعية التكبير والتلبية في هذا اليوم بأن الرجل كان يلبي ، وكان يهل ولا ينكر عليه إذ لو كان هذا الفعل غلطًا ومخالفًا للسنة لبادر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الإنكار عليه .
فإن قال قائل: لعل الصحابة لم ينكروا رجاء إنكار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع فعلهم ، فنقول في هذا نظر من وجوه:
الوجه الأول: لو سلمنا تسليمًا جدليًا بأن الرسول الله لم يسمعهم فربنا يقول: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) } .