شوف ثورة أهل الدير ... حرقوا سيارة الكلونير
وصاحوا اذبحوا هالشوفير ... وخلّوا روحه اليوم تطلع
ولمّن هجموا عالجسر العتيق ... وصفّى شوتيل بأكبر ضيق
اشتغل التصفير والتصفيق ... وشوتيل مجحر، ما يطلع
كانت ثورة شاملة شاركت فيها كل شرائح المجتمع... ثورة قادها المثقفون الثوريون شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً.
فعلت الذخائر والمتفجرات التي صنعها أبو ياسين وعائلته فِعلها الكبير، إذ هدمت بيوت الفرنسيين وثكناتهم، وحافلاتهم ومدرعاتهم، وعندما لاذوا بالفرار اصطادتهم فخاخ أبي صادق، والقناصة المدربون، حتَّى جنّ جنونهم، وأخذوا يمطرون المدينة وسكانها الآمنين بوابل من رصاص غدرهم... قصفوا الدير برًا وجوًا بأحدث القذائف وأشدّها فتكًا، فتهاوت بيوت الفقراء على رؤوس أصحابها... قتلوا الأطفال والشيوخ والنساء، وكانت مجزرة لن تمحى من ذاكرة الأجيال أبدًا.
تدارس المناضلون الموقف، فقرروا إعلان هدنة كي يستطيعوا جمع شهدائهم ودفنهم، وترتيب خلاياهم من جديد، فرشّحوا الشاعر الفراتي للتفاوض كونه يجيد اللغة الفرنسية بطلاقة.
قبِلَ الفرنسيون التفاوض ووقف إطلاق النار ثلاثة أيام. كان من بين الشهداء (أبو ياسين وزوجته ترفندا، والمختار أبو عدنان وابنته سعدى، وأناهيت زوجة آغوب، وأستخيك زوجة ديكران، ولوسين زوجة طارق، والقس قاطريان، وروزيت وآرشو وهوري وتامار) .
بكاهم علي بك طويلًا، وكذلك فعل الثوار، وأقسموا على الثأر لهم مهما عظمت التضحيات وغلت.
قال علي بك:
ـ رأيتم كيف كان المصاب جللًا... هذا يا إخوتي ثمن الحرية والكرامة، فلا حرية دون استشهاد:
وللحرية الحمراء بابٌ ... بكل يدٍ مضرّجةٍ يُدقُّ
ما حدث في دير الزور حدث في بقية المحافظات... إنها إرادة الله، ولا رادّ لقضائه.
يا إخوتي، وردّني قبل قليل أن الفرنسيين قد أعدّوا خطّة لنسف الجسر المعلّق قبل رحيلهم، ونحتاج إلى ثلاثة فدائيين استشهاديين لإنقاذ الجسر من الدمار، فمن يجد في نفسه الكفاية والمقدرة والمعرفة بقطع الأسلاك وإبطال مفعول المتفجّرات التي هم الآن بصدد ربطها فليقف.
وقف شاب في الثلاثين من عمره، عرفه علي بك وكل الثائرين لِمَا له من أيادٍ بيضاء على الثورة، فصفق علي بك قائلًا:
ـ أنت لها والله يا أبا رمزي يا أخا الخرسا.
ثمَّ وقف شابان شقيقان هما عمر وحمود، فقال لهما علي بك.
ـ أنتما ساعداه الأيمن والأيسر.