فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1574

في اليوم الثاني خرجتما تتمشيان في المدينة، رأيت الصلصال مصادفة وهو يضع أمامه بعض الملابس المهربة. سرت رعدة في جسدك، كدت تسقطين، اصفر وجهك، كيف ستمرين أمامه؟ تمالكت نفسك وتظاهرت بالدوخة، ارتبكت وطلبت إلى زوجك أن يعيدك إلى البيت، أوقف سيارة وطلب إلى السائق أن يوصلكما.

انتظرت مجيء فرات التي رأت أنه أمر عادي. هي تعلم أنه أخلي سبيله وأن معلمه استغنى عن خدماته. عاد كالقنفذ إلى حجمه وضآلته، إنه الآن شخص عادي لا يخيف أحدًا. أخفت عنك ذلك لتستمر حياتك بلا خوف، سألتها:"ما العمل؟"

طمأنتك أن حامدًا يترصده، لن يدعه يؤذيك. زوجك غير مرتاح لتصرفاتك للكوابيس التي تزورك ليلًا، لآلامك، لمرضك. ربط بين خوفك وظهور المهرب الذي يترصدكما ويمشي خلفكما. أكثر من مرة قررت العودة وإلغاء مشوارك لدى رؤيتك له، سألك:

-لماذا يتبعنا هذا الرجل؟

-اسأله!

-هل تعرفينه؟ هل من علاقة سابقة؟

كان جوابك بالنفي. اقترب زوجك ليسأله. تدخلت وشددته وأخبرته أنه رجل شرير! بدأ يستعيد المواقف ويعيد حساباته ويفكر من جديد. تساءل عن سرِّ معرفتك بشره، وكيف حكمت عليه؟ توصل إلى أن شيئًا ما يربطك بهذا الرجل وعليه معرفته، سيصل إلى ما يريد بطريقة تجنبه الاصطدام. لكن ما حصل مساء الثلاثاء الأخيرة من آب كشف جانبًا خفيًا. فبعد تناولكما لوجبة الطعام في المقصف، ذهبتِ إلى دورة المياه. لحق بك الصلصال وشدك من يدك، قلت بصوت منخفض:"أنا متزوجة استر عليّ الله يستر على حريمك، ماذا تريد أكثر مما فعلته؟ تحبني غير معقول مثلك لا يعرف الحب!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت