فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1574

شدك ثانية وحاول أن يجرك إلى الخارج. صحت. أقبل زوجك وحاول إبعاده. لم يكترث بل تناول كرسيًا وشج رأس زوجك وهرب. ركض الموجودون لإسعافه. وأنت تبكين وتولولين حين رأيته مغمى عليه وملقى على الأرض ينزف. النادل ساعدك في نقله إلى المشفى. في مشفى المواساة أعطيت إفادة ادعيت فيها بأنك لا تعرفين الرجل الذي ضرب زوجك، فقيدت الحادثة ضد مجهول. علمت حماتك بالحادث، جاءت مسرعة، تسأل وتستفسر عن صحة ابنها وعن الجاني. تخلصت من أسئلتها المحرجة بالبكاء والإنكار، كنت تعلمين أن الماضي يخيم عليك، يعود بشكل أبشع، يقضي على كل ما بنيته. تحولت أحلامك إلى رعب ونهارك إلى ليل، وطرقاتك إلى حجارة وأشواك، والناس إلى وحوش، سألت نفسك ما العمل؟ لم تعثري على جواب مقنع، أجوبتك متناقضة، تقررين المواجهة ولكنك تؤثرين السلامة، حتى جاء يوم افتتاح المدارس، وكان قرارك العودة إلى التدريس والمجابهة. إذا رأيته في طريقك تضربينه وتصيحين وليحدث ما يحدث. لن تظلي ذليلة، ماذا ستخسرين؟ ستقولين إنه يلاحقك وأنت امرأة متزوجة ومستورة. ارتحت لأفكارك التي كان لفرات الفضل في ترسيخها.

بماذا سيتصرف زوجك؟ أنت مستعدة للخروج، استغرب قرارك وردة فعلك، استفزك بقوله إنك غير طبيعية وتشردين وأفعالك متناقضة. تجاهلت ذلك وأسرعت إلى علبة التجميل، لونت وجنتيك بالعناب، وبالكرز دهنت شفتيك، أحسست بالرشاقة، أعدت لروحك الدعابة، قفزت فتحفزت اليمامتان للانطلاق وهدلتا، غردت تفحصت بشرتك ولونك الحنطي، شعرت أنك تستعيدين حياتك وحيويتك وشبابك ودفئك. أخبرته أنك خارجة وإذا تأخرت عليه أن ينتظر. نظر إليك وقال في نفسه: «لقد شارفت حياتنا على الانتهاء، لا شيء يؤسف عليه» .

ــ 34 ــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت