فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1574

أنتَ أمام المحقق وجهًا لوجه، يسألك، تتهرب من الإجابة، من الصعب الثبات على موقفك هذا، كان من الممكن أن تنكر ما نسب إليك وتضلل العدالة، لو تدخل معلمك في الوقت المناسب. بقيت ساعات تحت الضرب، اعتقدت أن التعذيب ينتهي بعدها. لكنه يتجدد بأساليب أكثر دهاء. تتأكد من أن نجاتك من الموت ستكون باعترافك، تساوم المحقق. يحاورك، يطلب ملفك وسوابقك، يفاوضك ويضعك في موقف صعب، يوهمك أنه قادر على تخفيف عقوبتك، وتحويل الادعاء والمحاكمة من مجرم متورط إلى شاهد على جماعتك. تسللت الكلمات الناعمة إلى صدرك. تحسّ بسيطرته عليك، خاصة وهو يمازحك ويشعرك بقرب الإفراج عنك. يجرك إلى حيث يريد. تكشف حقائق عن شبكات تهريب وجرائم عدة. تعترف على معلمك وتهيئ نفسك لتقف خصمًا، فهو لم يحرك ساكنًا. أخيرًا تنطقها «عليّ وعلى أصحابي يا رب» تدلهم على مخازن التهريب، وتصرح بأسماء المهربين الذين لم يتورطوا في هذه العملية، على أمل أن يفرج عنك بكفالة مالية لتتحول إلى شاهد عند استدعائك.

الحقيقة أنك باعترافاتك الخطيرة وغير المتوقعة، صرت ثقة. يتوقف المحققون عن أسلوب العنف ويعاملونك بلطف. تطالبهم بتنفيذ وعدهم وأنت تدلي بمعلومات لم يحلموا بها. يعيدون تصنيفك. يحترمون تعاونك ويسجل إلى جانب اسمك عبارة يستحق المساعدة، إلا أن سمعتك السيئة وماضيك الملوث، يجعل من المستحيل الإفراج عنك فورًا. تكتب الصحف وتنشر ما مسموح بنشره، تجري إحدى الصحافيات مقابلة معك وينتهي موضوعك عند هذا الحد.

في الأسبوع الثاني لتوقيفك يُستدعى معلمك للتحقيق وتصادر بعض مخازنه. ينكر التهم المنسوبة إليه، يصرّ أن لا علم له بتهريب الحشيش والمخدرات وغيرهما من لبنان. يلجأ إلى معارفه وإلى نفوذه الواسع، يعتذر القاضي منه. يتهمك بالجنايات والجرائم التي أسندتها إلى معلمك، يذكرك بملفك بقوله:

-يا صلصال ملفك يعج بالجنايات المسجلة على «فيشك» ، ماضيك احتوى أوساخ المدينة ومزابل القرية، مثل السطو على محل جواهر بسوق الصاغة وحادثة إطلاق النار على دورية شرطة، واغتصاب فتيات غررت بهن، وحوادث ضرب واعتداء على مواطنين آمنين وغيرها.

-مظلوم يا سيدي، هذه جرائم معلمي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت