ينظر إلى تهمتك بمنظار المتعاون مع القضاء والشرطة الجمركية. تشمل بالعفو الجزئي الذي يخفف مدة سجنك، يراودك الأمل في الخروج، ترسل التهديدات لمعلمك. ثمة أمور خفية وأسرار لم تصرح بها بعد للقضاء ولزوجته. إذا لم يبادر إلى التدخل ويدفع الكفالة المالية التي حددها القاضي لإخلاء سبيلك بعد سنة من التوقيف، ستقول كل ما عندك. أخطر الأسرار ما زالت في صدرك لم تبح بها. كلمة واحدة لزوجته عن طقوس التعري وعن غيره تجعل حياته جحيمًا.
تضيق الدنيا. تهرب من بين أصابعك. يضيع كل شيء. بيتك وثروتك ومكانتك الاجتماعية. تصير على الحديدة. ومن تقلب له الحياة ظهرها يجازف. ينصحون معلمك أن يسكتك، أن يتدخل ويخرجك. يسألهم إن كنت قادرًا على تهديده وأنت طليق. يجيبونه إنك ستحسب ألف حساب، أما في السجن فالمجازفة لن تعني لك أكثر من البقاء حيث أنت. لا شيء سيتغير، وعندما يتساوى الربح والخسارة، قد تفضل الثانية، إذا كان فيها إثبات لذاتك وانتقام، من يتوقع أن سجنه سيطول لا يهمه أن يسرب خبرًا ويوقع الآخرين.
يقتنع معلمك ويتدخل. تخرج من السجن. تأتيه طائعًا تقبل الأيادي. تحاول العودة إلى وضعك المميز وكأن شيئًا لم يكن. لم يوافق على مقابلتك أو مجرد الحديث معك. أمر بطردك. ومع ذلك تتردد إلى مكتبه لبضعة أيام. في بداية الأسبوع الثاني يخبرك أحدهم أن رزقك وعملك عند غيره، عليك أن تبحث عنهما، تُهدد بالموت. لم تقتنع يتجمعون حولك، يضربونك، ترفع صوتك، يدخلونك إليه، وهناك يُسمعك كلمات قاسية:"لا أريد أن أرى وجهك لا هنا ولا في الطريق، إذا رأيت سيارتي ابتعد عنها وإلا فإنني سأدوسك، لا تنسى أن كل ما تقوله أو تفعله ستحاسب عليه، هيا."
وكالولد المؤدب تحني جذعك وتقول:"نعم كما أمرت!"
تتأكد من وضعك الجديد. تحاول أن تمدَّ يدك لتسرق، يقبضون عليك ويلوون يدك حتى تكاد تنكسر. تحاول السطو والنشل، تُكتشف أيضًا وتلاحق وتصاب بطلق ناري في ساقك. تتأكد أن السبيل الوحيد لتعيش بأمان أن تتخلى عن أفكارك ومشاريعك التخريبية. فما كان منك إلا التعامل ببعض المهربات المنتشرة على الأرصفة، أو في منطقة بعيدة عن أنظار الشرطة. المنطقتان اللتان فضلتهما البرامكة وبرج الروس. أما النوم ففي أحد الفنادق الرخيصة في باب الجابية، أو في إحدى الغرف المستأجرة مع عدد من العمال.