ذات مساء خريفي من شهر آب، بينما حنجرتك تردد أسماء المهربات التي تعرفها. تهف من أمامك امرأة مألوفة، تمشي مع رجل تضع يدها بيده وهي مسرورة. تدقق النظر فإذا هي هلا! تنتابك أمواج من السعادة والانفعالات التي يصعب تفسيرها. تلملم بضاعتك. أتهجم عليها وتبعد ذاك الرجل أم تنتظر؟ تتذكر أن وضعك لا يسمح لك بأي تصرف. بهدوء تقرر السير خلفها ومراقبتها ومعرفة مكان سكنها، تعيدك إلى أيام العز، يوم كنت تلتقط الصبايا من الشوارع وتحملهن إلى غرفتك، وفي كل الحالات تحقق رجولتك وشموخك. الوحيدة التي لم ترتو منها المجنونة التي أمامك. تمزق قلبك وتنثره للريح، وحين تقرر أنها تناسبك كزوجة وتقبض على جسدها، تفلت من بين أصابعك كالزئبق. تستعيد أحلام ليلتك، وكيف تكتب عقدك عليها وتهرب، لتكتشف أن كل ما تخطط له وتحلم به يتبخر في ثوان. الوحيدة التي تعلم ذلك شراب، الملعونة لم تكن مرتاحة لتصرفك، ولا لتمثيلها دور هلا. تحلم بك عشيقًا وربما زوجًا. تطعنها. لا أحد غيرها يخطط بهذا النجاح لهربها في غفلة منك، لكن كيف؟ تصارحها بسرقة عقد الزواج وبأمور أخرى لم تجد لها تفسيرًا. تشم رائحة اتهامِها، تنكر ولم تستطع أن تنتزع اعترافًا بذلك. استغربتْ تلميحاتك وهي مصدر ثقتك. تخاف من نظراتك وبعض الجمل التي اعتبرتها تهديدًا ودفنًا لعلاقة سابقة. من يومها لم يهدأ فكرها، بدأت تراجع حياتها وواقعها المعيش وذلها، ما الذي فعلته لتكون مطية لمن يدفع؟ هل هي إنسانة؟ ماضيها يرن في أذنها. تحن للعودة إلى أهلها وصديقاتها. تبصق على حياتها التافهة. هل هي قادرة على التخلص من واقعها؟ أين تهرب والواقع أكبر منها؟
تخمد المعركة حتى اعتقالك. لم تتوقع أنها السبب في القبض عليك. تعلم بعد انتهاء التحقيق عن هربها لحظة وصول قوات الشرطة والجمارك. الوحيدة التي نجت. ترى أن هذا منتهى الشجاعة. لم تزج باسمها في شهادتك. تظل الجمرات تحت الرماد إلى أن أفرج عنك بكفالة. تجد نفسك تائهًا، تذهب إلى بيتها، تعلم من الجيران عن رحيلها. تسأل في الملاهي، فتجاب إنها تركت منذ دخولك السجن. تستفسر من معارفها. لم يحالفك الحظ وتجدها لا أحد يدلك. ما سر تركها المدينة؟ هل مصادفة أن يتطابق مع تاريخ دخولك السجن؟