فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1574

تمنيتِ الموت غير مرة ولم يأتِ، مع أنك تعيشينه لحظة بلحظة، آمنت أنه ليس النعوة أو الحفرة، بل موت الروح حين لا تصمد الأوراق الصفر على الشجرة، تسقط عندما تفقد مبرر استمرارها. تحولت إلى رقم زائد لا معنى له، وحيدة في حزنك، حتى الاختلاط بالآخرين ترف، أحلامك تتراقص بين قدميك، أحزانك تغطيك من شعرك إلى ظفرك، أعضاؤك وجسدك لا تحس بالحياة، أما روحك فقد ذوت، كنبتة ناعمة لفحتها الرياح الباردة. غادرتك ابتسامتك، أنوثتك، أنت الآن فتاة مقهورة مغتصبة بلا شباب وصلتِ سن الكهولة، توزعين دموعك على سلم مأساتك، الذي صار سلمك الموسيقي، دمعة إثر دمعة، تجيدين التناويح. الفرح مطرز بالشوك والعتمة وبالغدر. ثمة غيوم لا تمنح المطر، وريح لا تعزف إلا لحن الوداع. تنظرين إلى هذه الغيوم والريح وتغازلينها.

آمنت بالحب الذي يرتدي أشكالًا عدة، من أول نظرة، من عاشر نظرة، من أول قبلة، من آخر ضمة، يأتي فجأة أو بالاعتياد. تمسكت بالمبادئ واكتشفت المتاهات. الزمن الذي رفع قدميه وتوقف عن السير، جعل الحياة صعبة. هناك العشرات بل المئات يغتصبن ويتحولن إلى داعرات وذوات سمعة سيئة، يصير الجسد سيجارة يدمن التدخين، وإذا فرغ التبغ يشعر بالجنون. تعيشين فوضى الحرية، فوضى الرحيل والاستلاب، ومع ذلك تعلمين أطفالك حب الوطن، في ظل هكذا مجتمع كيف يكون اختيارك؟

الاختيار بعد طعنة ضرب من الجنون، ملتِ إلى أشخاص واكتشفت نظرتهم تجاهك، قطعت الخيط الواهي، قطعت علاقتك مع كثيرين جاروك في أقوالك؛ لكنهم في النهاية صارحوك بأفعالهم. خلصت إلى أن لا أحد يستحقك، ربما لو ظل والدك على قيد الحياة هو وعكازته، لما فكرت بالحياة مع غيره، والدك الذي حدثك عن الجولان طويلًا، قال لك:"يا بنتي من يفقد بيته وأرضه يفقد كل شيء."

عكازته ما زالت في بيت حسن ورسمه في قلبك. أنتِ أنثى وعليك أن تبحثي بين الركام عن رجل. الزواج مصير الأنثى! سمعتِ عواء، فإذا به ينطلق من جسدك، دفنه الصلصال ودفن أية رغبة في الحياة، يلزمك زوج تعبرين به الحياة. تكملين نصفك الآخر، ستجربين وستكونين الخاسرة الرابحة، ثمة صبي أو شاب يتغزل بك، عرفت أنه مصطفى من دمشق، تنهض الدموع ويبدأ النزف من جديد. هل أنت على استعداد للتنازل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت