فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1574

«فرات يا شمس يومي وقمر ليلي، وظلي، النجوم التي أعدها، المجرات التي أسافر إليها، العسل الذي اشتهيه، الحضن الذي أحلم بضمه، الوجه الذي لا يفارقني، الشعر الذي يغطيني، الكلمات التي ترن في أذني، الحب الذي يأخذني إلى الخلود، الغد الذي سنكتبه، النبع الذي تتدفق مياهه محبة، الثلج الذي يلون مستقبلي بلونه الرائع. لا شيء يذوي وأنت معي. الحياة رائعة وأنا أرى صورتي في بؤبؤ عينيك، أيتها الآتية من مدينة الأسرار، يا من جمعت البروق والزوابع في صدرك. لو شئت جمع مليون قبلة لما اشتهيتها إلا لعقيق شفتيك وخمرة نهديك. قد أكون وجدت في وجهك ملامح عاشقة، طفلة. اذهبي أنى شئت، ستظل أنفاسك أريجي وعيناك نافذتي، وسأظل حالمًا أرفض أن أصحو حتى لا تغادرني الأحلام الرائعة» .

ــ 36 ــ

قرر حامد وفرات أن يحملا همومكِ، يظلا إلى جانبك، يستنزفا حزنك، يخلصاك من المستنقع الذي تعيشينه، لتخرجي ثانية إلى الحياة كما قررت. لم تفقدي أملك في الدروب الموصلة إلى النور. تتخلصين من العفونة والأدران وتخرجين معافاة، تمسحين تجاعيد الزمن المر، تجاعيد السنوات الطوال، تلفظين هزائمك، ما زلت صبية في بداية حياتك. البيت المستأجر جاهز للسكن، انتقلت إليه غير بعيد عن منزل صديقتك فرات. غيرت السنون طباعك ونظرتك للناس، وحيدة إلامن آلامك وماضيك وحاضرك. كل شيء يحاصرك. إنك الآن وجهًا لوجه مع الغوطة، فهل تقسو عليك أو تفتح صدرها تحتضن امرأة فجعتها الحياة في أغلى ما تملك أنوثتها، زوجها، حبها للأطفال والمستقبل؟

تهب النسمات الحارة على وجنتيك. قدماك لا يساعدانك على المسير، ومع ذلك قررت أن تصلي مشيًا برفقة فرات وحامد، تنظرين يمنة ويسرة تطالعك الأشجار السامقة بحكايات غريبة، ستظلين وحيدة في البيت معزولة عن العالم، عيناك تمد السحب وزفراتك تهيج الريح. أتحتضن الغوطة امرأة هاربة من المدينة والناس؟ كان بودك أن تتعرفي الغوطة وتسكنيها وأنت في عزِّ قوتك، في غير هذه المناسبة. لم تعرفيها إلا من خلال ما قرأته في الكتب وما سمعته من الناس. كم مرة قصدتها للنزهة وعشت ساعات كلها مرح وسعادة، تحدثين من يصادفك عن فرحك وإعجابك، تعبرين عن ذلك بقولك: يا ألله ما أجمل الغوطة، إنها فاتنة حقًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت