لم تفكري أنك ستقفين والغوطة أمام المحكمة. أي شيء يمكن أن تفكري به إلا خصامك مع الجمال. يوم أخبراك أنهما وجدا لك بيتًا من بابه، فرحت وكدت تطيرين لسرورك، وصلتِ البيت وفتحت الباب الخارجي، دخلت الغرف والمطبخ، ذكرتك الغرف الواسعة ببيتك في الجولان، الذي لا يحق لك العودة إليه ولا زيارته.
لقد قررت أن تزوري أقاربك وعلى ذراعيك طفل يتخاطفه أعمامك وأخوالك، يقبلونه. أما زيارتهم وأنت مطلقة وحولك إشاعات، فهذا لا يشرفك ولا يشرف أخاك. منذ اليوم الأول لدخولك إلى المدينة، قررت أن لا تفسدي حياتهم بما تتعرضين إليه من آلام، يكفيهم الفقر والنزوح الذي يعيشانه. بت وحيدة. لم تنمي إلا دقائق في الليالي الأولى لسكناك. تنتظرين تباشير الفجر، وأنت تراقبين هروب العتمة وتزايد النور وانحراف الظل وابتلاع قسم منه، ثم كيف يتمرد ليأخذ مكانه بعيدًا في جوار البيوت والأشجار والأماكن الخربة؟ رؤوس الأشجار تحركها النسمة، منتصبة كالديك الذي يضع منقاره في الماء ثم ينظر إلى السماء.
ترددت إلى بيتك امرأة. لم تجد الاستقبال اللائق، حدثتك عن الشائعات التي تدور حولك، وعن دخول رجل وامرأة إلى بيتك، وبعد شرح مستفيض نصحتك بالزواج من أحد رجال الحارة، لم تصدق شيئًا من قسمك، ومن موقفك من الرجال، لم تصدق أنك لا تفكرين بالجنس، وأنه لم يحتل من تفكيرك شيئًا، الأمر الذي وقفتِ أمامه حائرة وضعيفة عدم قدرتك على الدفاع عن الصداقة، وإن صداقتك لفرات وحامد بريئة. هددتك باختيار أحد الحلين، إما الزواج أو الرحيل. وقبل أن تغادر وعدت أنها سترسل أحد الرجال ليتفاهم معك.
عصرًا قرع بابك رجلٌ تبدو عليه الفوضى والارتباك، تخلص منهما بطلب المستحيل، أرادك زوجة تظللين عليه بعطرك وأنوثتك وشفافيتك، تمادى أكثر عندما تأكد له رفضك، اقترب ولمسك، لم تستطيعي السكوت، صرخت وطردته، هددك بالطرد من الحارة إذا لم تذعني لوقاحته، كل من في الحارة يحكون قصص دعارة أبطالها ثلاثة. ذات صباح دخلت نسوة إلى بيتك، رمين فراشك وأثاثك في الزقاق، عند مرور حامد وفرات تلقيا مزيدًا من التهديدات والتعليقات والبصقات.