فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1574

تبدين في أحسن حالاتك. سعيدة في سكنك. الشمس تنام في كفك، وجدائلك يداعبها النسيم. الحب يسوّر الشوارع والأزقة. تمرحين وتدندنين بكلمات جميلة. تغنين رغم الآلام، تغنين للأيام القادمة. تحيين كشجرة قاومت الريح والعواصف، واستعادت خضرتها واستعدت للعطاء. تهيمين فالطقس يغري بالخروج. النجوم جذلى بمصابيحها، والفيض قادم فمرحى للحياة بعد اليباس. حياة كلها توق للمجهول، للنور يبدد عتمة الصدور. تحاولين المحافظة على اندفاعك للحياة وشجاعتك وعنفوانك. تصغين لأصوات في الخارج. يغزو التنين الشمس، يصعد عبر دروب سرية، يلتهم حصته من النور قبل أن يغيب في عالم البحار والظلمة. يترصد الفرصة المناسبة للظفر بالشمس والعودة بها إلى أعماق المحيطات، لتنير العالم السفلي. الإنسان في كل مرة يُفشل مشاريع التنين، الذي ينزعج من الصياح والطبول، يعتكف بعيدًا عن الأضواء. ينتظر انشغال البشر بأمور بعيدة عن النور والحياة، ليكرر محاولاته مع أنه متأكد من عدم انتصاره.

بكِ رغبة للمقاومة. أدخلت في تركيبة جسدك عناصر زئبقية. أم صالح معجبة بقوة شخصيتك وشجاعتك، تدعوك أن تري الجمال على حقيقته، أن تعيدي قراءة حياتك. تدعو ابنها أن يقترن مع فتاة خبرها، أن لا يدع الورود تذبل. لقد ارتاحت إليكِ. تسأله عنك. تراك رائعة في قوامك، حديثك الشائق الذي يدلل على مستوى جيد من الثقافة، روحك الشفافة المرحة. فتسأل ابنها:

-أما آن لك أن تنفض ماضيك، وترى الآخرين كما يجب عليك أن تراهم؟

-لم أفهم قصدك؟

-بل تفهم وتعرف ما ترمي إليه كل كلمة من كلماتي! لماذا لا تتقدم لخطوبة هلا؟

-دعك من ذلك!

-أما زلت متعلقًا بالشامية؟

-وهل أنا قادر على غير ذلك؟

-لقد سافرت ونسيتك.

-فرات لا تستطيع الحياة بعيدة عن دمشق! أما هلا فهي صديقة، إنسانة رائعة! هي ذاتها لا تفكر بي كزوج.

-إذًا اترك الأمر لي!

خيبتِ آمال أم حامد حين أخبرتها أنكما صديقان، وأنك ترفضين الجلوس مكان فرات، قلب حامد لم يشغر بعد، حتى لو شغر، فإن هذا لا يغيّر من الأمر شيئًا، ما بينكما صداقة وعلاقة وطنية. ما أزعجك في الأيام الأخيرة شاب ينتظرك، يمشي خلفك كظلك. تستغلين الزحام، تضيعين منه وتتابعين مشوارك. حدثت حامد فسألك:

-هل أسمعك شيئًا؟

-أبدًا إنه يترك بيني وبينه مسافة. عندما أقف يقف. أحاول دفعه للحديث وسؤاله عن سبب سيره خلفي، يصمت ويبتعد قليلًا، لكن عينيه تراقبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت