فهرس الكتاب
رأق لها حديثه، ابتسمت شفتاها وتناغم هذا مع لمعان كلمح البرق من عينيها المشتعلتين، وحركات خفة جعلت وسطها يتمايل خفة ودلعًا وأنوثة وكبرياء، يحس بعبقها وأريجها وأنوثتها، تفور عواطفها شلالات، تغمر وجهه بشعرها اللاهث وراء النسمات التي تشق طريقها عبر وادي بردى، ينظران إلى التضاريس والكتل المتناثرة من الارتفاعات، مناطق التوت غنجًا فبان جمالها في تنافر وتآلف مناظرها، راقبا المياه وكيف يصير لونها أبيض، فيتشكل الزبد أثناء جريان النهر في أماكن محددة، غابات الحور تتأبط ذراع الوادي وبطنه برق وود، كشلال شعرها الهارب. تنحني الأغصان المتدلية وترشف من مياه النهر في حين أرسلت أخواتها عالية تلامس الأفق البعيد. من الجبل الصخري المتكئ على المجرى تتسلل الصبا حنونة تحرك نهايات الأشجار التي تغازل بحركاتها العشوائية ذاك الجمال المتفرد، الذي يرنو بعينيه إلى الصخور المتفتتة.. تسرح السماء في بحر من الزرقة صافية وعميقة، وهي تحاكي الطبيعة، تنظر إلى عينيه تهيم بهما. الشمس ترتد بفعل القصب المبني والمجدول بخيطان تشده وتجعله قطعة واحدة، ليعطي ظلًا دائمًا ... بالقرب منهما عائلات دمشقية أو ريفية تشوي اللحم على العيدان اليابسة، التي تأخذ بالطقطقة والخوار والنشيش مع بعض الفقاعات. حركة الزبد الدائمة في هذا المكان تجعل المياه تتطاير كالرذاذ وتصل إلى ما جاورها .
ابتعدا عن الناس جلسا على صخرة، تناول يدها وأطبق كفه السميكة عليها وأخذ يفركها، حاولت أن تتملص من هذه الحركة، لكنها لم تبذل جهداّ، تركت يدها المطوقة مرتاحة لخدرها، تمشي الشهوة في جسده وتصير غولًا مفترسًا، بيده يلامس جسدها ويضغطه ويدفعها إليه، يهمس في أذنها، أحبك.. تسللت يده إلى صدرها، ملابسها تسمح لأنامله بالخربشة، صدرها يصرخ، الشفتان المتقدتان تنفرجان عن ابتسامة، القبل لا تؤدي إلا إلى مزيد من النشوة .
ابتعدا فجسداهما صارا لهيبًا. عب كمية من الهواء، شعر بالانتعاش، أمسكها من يدها ودعاها إلى العودة، كانت أن كلثوم تصدح"أطاوع في هواك قلبي وأنسى الكل على شانك"ثم تردد يا ظالمني، أحس أن هذه الأغنية بالذات لها وقع خاص.
مشت إلى جانبه، عرفت أن قوامها رشيق عندما امتدت يده يلامس خصرها، فارق جسدها الحياة كلما اقتربا أكثر من المتنزهين، نظرت إلى عينيه وقالت:
-ما رأيك بالروح ؟
-أنا إنسان علمي .
-وأنا
-أنت فتاة رومانسية كمعظم فتيات دمشق .