فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1574

تدخل المدرس علوان لتفسير كلمة نفحة، قال إنها مشتقة من كلمة نفح، ونفح الطيب انتشرت رائحته .

احتج الجميع على هذا الشرح، تدخل سليم مستغلًا ضعف التفسير اقترب ويداه تعبران عن رفضه لما سمع، قال وكله مرح:

-أين الطيب يا أستاذ علوان، قل نفحت الريح اشتدت، والله أعلم ‍‍‍‍!

ضحكات خجولة صدرت من حوله، مما شجعه على الاستمرار بحديثه، فأضاف متهكمًا:

-لاتتعمق أيها المدرس النجيب باللغة حتى لا تحولها إلى نفخ، ومنها نفخة البطن والريح غير الطيبة المؤذية للسمع والشم، أو انتفخ البطن بمعنى كبر وهذا أقرب إلى الصحة، لأنها كما علمت تل، ما رأيك؟ ضحك السامعون ووصلت قهقهات بعضهم أسماع المجند"عايزر"المكلف بمراقبة السجناء وقت"الفورة"وبتقديم تقرير يومي، مما دفعه إلى الاقتراب والإصغاء أكثر، فسمع أشياء ظنها مهمة حول الريح ونفحة، أسرع لإبلاغ إدارة السجن بصفته الشاويش المسؤول عن الأمن. غالبًا يشاهد وهو يدون معلومات يعتقد بأهميتها، يكتشف عند التحقيق أنها غاية في التفاهة. يقدم تقريره بعد نهاية فترة التنفس وعودة السجناء إلى مهاجعهم. اليوم اضطر إلى تقديم تقريره قبل دخول السجناء إلى البركسات، وهذا لا يتم إلا في الحالات الأمنية الخطرة التي تتطلب إبلاغًا فوريًا .

"يتجمع السجناء حول عمر وينفضّون، حركتهم غير عادية، بعضهم يضحك بصوت عالٍ، وآخرون تبدو عليهم علائم الحزن، يتحدثون عن الإجراءات الأمنية والتسفير إلى سجن في قلب الصحراء يطلقون عليه اسم نفحه"

في أسفل هذا التقرير وقع عايزر، قدمه إلى الإدارة وعاد إلى المراقبة والتنصت، ارتفع خلال دقائق إلى مردخاي مدير السجن، فنادى على عايزر، وطلب إليه تفسير ما كتب، وما يقصده بالإجراءات الأمنية، وما مدى معرفته ببعض الأسرار، تبين أنه نقل الكلمات كما سمعها دون معرفته لمعناها. عندها ظهرت صور الغضب على وجه مردخاي فصاح بأعلى صوته"نادِ"هزبوب"عمر، ولد عفريت لن يمضي اليوم على خير".

تساءل المدير عن سر معرفته بنقله إلى السجن الصحراوي، واستغرب إخباره، السجانون كافة لا يعلمون شيئًا مما يجري، لا أحد يعلم سواه وهو لم يخبر إلا نائبه. اتصلت به إدارة السجون المركزية على رقمه الخاص، وأخبروه بأنه أمر سري للغاية يمنع تداوله.. ربما العطل في شريط الهاتف، بسرعة طلب إلى موظف الهاتف فحص تفرعات الأشرطة، بعد نصف ساعة أخبره أن لا شيء يدعو للقلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت