فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1574

استدعي، دخل بشموخه المعهود، عيناه واسعتان وجبهته عريضة، وجهه يميل إلى الطول وشارباه كثان وقد حلق ذقنه، وقف مردخاي يحدق إلى عيني عمر ويقرأ ما يرتسم على وجهه، وعند مالم يجد ضالته، لف دورة كاملة كما يفعل الضبع عندما يغافل فريسته، لينثر من بوله شديد الرائحة والنتانة، ليفقدها السيطرة ليكون اصطيادها سهلًا، لم يتحرك القاسم من مكانه. بدا على مدير السجن الغضب الشديد، لم ينطق بكلمة واحدة، صار بمحاذاة خصمه قبل أن يكمل الدورة، أسرع للعودة إلى مكانه، إذ تبين كم هو قصير، تخلص من هذا الهاجس المرعب، بينما ظل عمر رافعًا رأسه كالمارد بانتظار ماسيقوله المدير، الذي حاول استدراجه ليعرف كيف وصلت المعلومات السرية، التي لا يعرفها حتى الضابط في السجن، إضافة إلى تحلق السجناء حوله ومعاملتهم له كزعيم. وابتسامته الدائمة التي تنم عن ثقة بذاته لا حدود لها.

شكلت إجاباته عن الأسئلة صفعة جديدة، غطت الحيرة وجه مردخاي، بدا خاويًا كمغارة مهجورة مغلقة الأبواب، حاول إدانته وحثه على الاعتراف بمعرفته بأمر ترحيله إلى سجن نفحة الصحراوي، سأله وفي رنة صوته الغضب والتحدي:

-أنت تعرف أمر نقلك، من أخبرك ؟

-لست موظفًا عندك حتى أقدم إليك تقريرًا خاصًا عما يحدث داخل"البركس"أو أثناء"الفورة"ما أنا إلا سجين يحلم بالحرية ويدفع حياته ثمنًا لنورها !

-ستندم على كلماتك، الحرية التي تحلم بها وتدعي أنك تدافع عنها سندفنها وستتحول حياتك إلى جحيم .

-إن شمس الحرية لا تستأذنكم، لها من الضياء بحيث تدخل إلى كوامن نفوسنا وتفرحنا وتنير ظلمات قلوبنا.

-أخرج من هنا ولا تدعني ألحظ وجهك أيها القذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت