فهرس الكتاب
اتخذ عمر مكانه القريب من الباب، وكل واحد من التسعة الباقين اختار مكانه. أخذ كل واحد ينظر إلى وجه الآخر ليكتشف إن كان يعرفه أم لا. بعد دقائق بدأ التعارف الذي لابد منه. قدم كل واحد نفسه. علي الجعفري، إسحاق مراغة، الشيخ عباس، حسان فياض.. اكتشف القاسم أن الجميع يعرفونه مباشرة أو من خلال ماسمعوه عنه، أحس بعمق المأساة المتربصة في صدر كل منهم. في داخل كل سجين غصة وقصة وحديث مع الذات لا ينتهي. قبل لحظات سأل نفسه، ماذا فعل الرفاق من أجله، أما زالوا مؤمنين بأن التحرير يأتي عبر الحدود والبلاغات أم من الداخل. إنه يعرف الإجابة وما فعلوه إلا أنه مازال مضطرًا للظهور قويًا متماسكًا .
"التاريخ أشبه باكذوبة على الطلاب أن يصدقوها، يدرسون عظمة أمتهم ويلمسون تفاهتها، يعيشون على الأمجاد الغابرة، وأمجاد اللحظة تتلاشى، فالقاموس عجز عن ضمها بين دفتيه. ما فائدة قولنا الحضارة ابتدأت من هنا، والتاريخ كتبنا أبجديته، أعطيناها للعالم، هنا أم الحضارات. نظرة واحدة من مدرس التاريخ تشعرك أن المعادلة مقلوبة، نرفع شعارات ونطلب تحيقها فورًا، بعضهم يعتقد أنها تحققت بمجرد رفعها، قلائل يدركون أنها الطريق إلى السلطة. يناضلون لتحقيقها فلا يحصدون سوى الهواء، إن تحقيق الشعارات أشبه بحراثة البحر. الوحدة ليست اجتماع زعيمين يوقعان عليها فتصير نافذة، الوحدة نتيجة وليست مقدمة".
اعترض أحد الطلبة وذكر عمر بأن درسه هو لغة إنكليزية وليس درس تاريخ، لكنه سيجيب عن سؤال حول الأحزاب ثم يبدأ الدرس .
سأل علي الجعفري أربعة أسئلة ودخل في نقاش حول مفهوم الحزب والحركة والموقف من الدول العربية، وعندما علق أحدهم بقوله"كيف يتصرف إخوتك في حركة فتح خلف الحدود".
-لن أدافع عن فتح مع أنني مسؤولها أقول بأن الآخرين ليسوا سوى نسخ. كربون عنا، هم ناضلوا الزعامة احزابهم ونحن ناضلنا من أجل فلسطين.
علق إسحاق مراغة وردد مقولة السجن للرجال، والذين خلف خطوط ثرثرة النار يتمتعون بنعم لها أول وليس لها آخر .
تجادل حسان والشيخ وكادا يتعاركان، الشيخ يرى أن الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر على حمل السلاح وتحرير المسجد الأقصى أول مهمة على المسلمين تنفيذها. في حين لم يكن حسان جادًا في نقاشه فعلق: