فهرس الكتاب
أما مرتفعات نابلس فتحبط بها كالسوار حيث يأخذ بعضها شكل انفراج يتجه جنوبًا وشرقًا وآخر شمالي غربي. عيبال أم الحجارة والوعورة ذات الارتفاع الشاهق، غربًا البحر يغسل وجهه وشرقًا واجهة صخرية تكشر عن أضراسها مواجهة للأغوار. وكما في التضاريس التواءات وانخفاضات كذلك أرض النار، أوديتها الفارعة والتفاح وقانه ونفعه وحريره، أما النهود فذراها الجبل الكبير جرزليم والطور، والسهول التي تقع ما بين الذرا وهي عسكر والمحفة، وأهم المنخفضات مرج سانور ...
المغاور والكهوف بيوت الأجداد قبل آلاف السنين سيلجأ إليها ويبني التنظيم، هو أراد وأمريكا قالت لا فكانت كلمتها العليا. في السبعة وستين ظل في سلسلة الجبال الناهضة حوالي أسبوعين، اصطحب معه ثلاثة رعاة دلوه على تسع مغارت، وشاهد كهوفًا وأودية ومنخفضات وصخورًا ونباتات برية وشجيرات. رسم طرق المواصلات والإمدادات وبناء القواعد العسكرية والجماهيرية. نام في إحدها أسبوعًا، فم يشعر بالحرارة ولا بالحشرات. رطوبة تسرب في أوصاله، والنسمات تدخل إلى أبعد نقطة في المغاور. أحس بنشاط وقوة إضافية. كان يرى أن القواعد الحقيقية هي هناك قريبًا من الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية بالتحرير والاستقلال، ولا غيرها قادر على تحقيق ذلك ومتابعة النضال، أما الشعارات البراقة فهي غطاء للضعف والخداع .
ناقش مع حبش وجبريل وقادة آخرين خطة تقضي بالعودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وبناء تنظيم سياسي جماهيري، ثم التهيئة لاحتلال المرتفعات، يكفي في البداية تسلل عدد من العناصر و الكوادر والقيادات، وبناء خمس قواعد متحركة لتحول مع الزمن إلى قوة لا تقهر. أما القواعد الموجودة هنا فهي مكشوفة علينا بناء غيرها، بحيث يصير لك قاعدة ثلاثة مواقع تبادلية لتضليل العدو .
ردوا عليه فأجل مشروع الانتقال إلى الداخل أشهرًا عدة، قالوا له ياعمر لا نستطيع الاعتماد على الداخل، الجماهير هناك لن تثورو تدعمنا، إنها تأكل المن والسلوى، بعد تجربتها السابقة التي مازالت ماثلة بين أيديها، تساءل:
-إذن من أين يأتي التحرير ؟
أجابه قائد كبير:"من هنا"
بتهكم صاح:"حي على الصلاة، الله أكبر ولا إله إلا الله، نصركم الله على أعدائكم إنه قوي متين!".
تركوه وهم ينظرون خلفهم، فقد كان حوله رفاقه المستعدون لاعتقال القيادة في حال عنادها أكثر، أو إذا وقفت في طريقه .