فهرس الكتاب
-وقع يارجل سنتلافى النقص في المرات القادمة .
-ماذا تقول ؟
-وقع يا أخ، توقيعك لن يكلفك كثيرًا. خذ هذا قلم.
-لن أوقع .
-إن شاء الله عمرك ما وقعت، أنا سأوقع، الحق عليّ الذي أشفق عليكم من الجوع .
تقدم منه وناوله على خده، ثم جذبه إليه بقبضة يده، فتكوم بين رجليه، حاول أن ينتزع مسدسه، لكن قبضة عمر القوية خلصته منه وقال له:
-هيا أيها اللص اذهب وحدث قيادتك .
-بعد ساعة واحدة كانت قيادة قواته مطوقة، طلب إلى عمر أن يسلم نفسه، وأن لا يتطاول على أكبر تنظيم. اتصل بالأجنحة المنتشرة حوله والتابعه لقاعدته. فأخذت استعداداتها. بعد مفاوضات دامت ثلاث ساعات حلت المشكلة. وحرمت قاعدته من أي مساعدة .
لم تنته المشكلة عند هذا الحد، فقد جاءه في اليوم الثاني القائد العسكري لتنظيمه ووجه إليه إنذارًا شديد اللهجة كيلا يعامل الآخرين بروح عدائية.
ظلت هذه تحفر في نفسه، لقد حرم جماعته من المعلبات والألبسة الأغطية، كان عليه للحصول على حصته أن يوفد أحد الضباط الذين يثق بهم، يشتمه ويتآمر معهم للحصول على لقمة الخبز التي لم تكن متوفرة في منظمته.
-الفصل الرابع عشر -
الصديق عمر:
تعكرت مياه بردى، وتحولت الغوطة إلى ركام من الاسمنت، المكان الذي احتوانا جانب شجرة الجوز الضخمة، جاءت جرافة وسوته بالأرض. أزور كل منطقة ذهبنا إليها واتفحصها.
أعيش اليوم على الماضي. لو خيروا الموت للسكن، لوجد فؤادي المحطم أفضل مكان لراحته، دقاته كادت تتوقف! ماذا بقي من الشباب سوى ما يجول في خاطري عن مشاويرنا ؟! لم أعرف أن الحياة التي عشناها جميلة! فالإنسان قد يعيش وسط الجنة ولا يعرف قيمتها، الآن أذكر كل لحظة من اللحظات التي عشناها .
ما هذه المعادلة، تذهب إلى الأردن ومن هناك إلى القدس، وتحتل بلدك وتخرج إلى الأغوار! لماذا لا تأتي إلى دمشق؟ هنا قريبًا من الجولان مجموعة قواعدلكم.
لماذا لا تفرح قلبي مرة واحدة ؟!
سألت عنك الطيور فصفقت بجناحيها وغادرت إلى الجنوب، ألم تنقل بعض ما حملتها ؟!
أذهب إلى الجامعة وأجلس على المقعد نفسه الذي ضمنا آلا تذكره! كم حدثتني وأنا أسمع إليك، ليتني سجلت صوتك، ليتني لم أتركك تسافر أيها المجنون! ففي بلادنا يحجز عليه ويوضع قريبًا من دمشق في مستشفى ابن سينا. نعم مستشفاك عندي وفي بيتي، ليتني قلت لهم، لا تدعوه يسافر، لقبقيت قريبًا مني، هل تشفع لي لو فعلت ذلك ؟!