فهرس الكتاب
مازلت أذكر بعض تعبيراتك الرائعة، وخوفًا من نسيانها سجلتها، لا شك في أنك تصلح أن تكون شاعرًا، أديبًا لو سلكت هذا الطريق، هل أذكرك ببعض نصوصك:
مليون زهرة برية تشبهك
واحدة لها صفاتك
واحدة لها أنفاسك وأريجك
واحدة فقط قادرة على الحياة في كل الفصول
لا تذبل جدائلها
ولاتصفر وجنتاها
ولا تتوقف عن التغريد
إذا عرف أحدكم ما اسم هذه الزهرة فليصرح ؟!
ربما يكون مطابقًا لاسم وصال الرغوة .
حبيبي:
أبحث بين أشيائي عنك فأجدك أمامي وخلفي ومعي، أنتَ في الهواء الذي أتنفسه، وفي الماء الذي أشربه، اليوم قرأت لك هذه العبارات التي دونتها في دفتري منذ كنا في السنة الثانية، هل أذكرك بها؟ !
فتاة مثلك تخضر لها الدروب
تبتسم الأرض ومن نداها تتشكل الألوان المفرحة
وصال كلها مرح إن كانت في الأرض فلتمنحها خضرة
وإن كانت في السماء فلتهب الشمس من دفئها ولتطالع وجه البحر.
كلماتك تفقدني الحيلة وتحولني إلى ركام. لماذا تركتني؟ هل أمزق ثيابي و أخرج عارية وأقول سجلوا هذا ما فعله عمر القاسم؟ لماذا تركتني يا عمر، نعم إن ظروفنا مختلفة، وطريقنا ليس واحدًا، لكن ضربات قلبينا متوافقة ؟! ألم يكن بيدنا أن نفعل أكثر من ذلك! هل أنت قادر على التحرير؟ وهل أنا قارة على الصمود؟ عودتني سماع أم كلثوم وها أنذا أسهر ليالي وأنا أسمعها تئن وتتعذب، فتخفف بعض شجوني أو تزيدها لا أعلم، لكنني والحق يقال أرتاح لسماعها، فسماعها جزء من وجودك وذاتك ؟!
اليوم أردد بعض عباراتك الشهيرة:
إذا عبأت الغيوم في جفني، فأي سماء تتسع لدموعي ؟!
كل غيوم الشتاء أحملها على ظهري، فإن جفت أعطيها دمعة واحدة، لتعيد التوزان والرطوبة والمطر!
عزيزي: إذا دخل الوطن إلى المعتقل فعلى أبنائه أن يفكوا قيوده، أما إذا دخلت المرأة المعتقل فمن يفك قيدها ؟! اجبني ياعمر
لك تحياتي وحبي
وصال في العاشر من أيلول الثمانية وستين
تذكر دماثتها وهروبها وتزحلقها على الثلج، والرحلات الربيعية وعالم الجامعة وما فيه من تناقض وتمرد ومظاهر متباينة. كم شدها إليه وشعر بلذة شفتيها ونداوتهما! ذكرته بمواقف عديدة، هجمت على ذاكرته دفعة واحدة ... نظراتها الناعسة تلاحقه عاتبة، رفضت أكثر من شخص تقدم لخطوبتها. كان آخرهم معيدًا في الجامعة، ابنًا وحيدًا لتاجر كبير. أمها طارت من الفرح، سمعت كلام ابنتها وعدم حماستها، فأصابتها الدهشة، ووصفتها بالبلهاء. قرأت عليها سورة الكرسي وحاولت أن تقنعها بالزاوج .