فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1574

أنتِ تعيدينني إلى الحياة الرائعة التي عشناها، لاشيء بقي كما هو، لقد أفقدنا العدو المرح. انظري إلى الأماكن التي ذهبنا إليها، أمازالت الغوطة نضرة؟ وقاسيون شامخًا؟ الربوة عابقة بالحياة والألفة؟ وأبو رمانه رسول الحب والحميدية سوقه؟ افحصي كل الأمكنة ودققي النظر في جمالها ستجدي كل شيء قد تغيّر .

أنا لم أخدعك يا حبيبتي، يمكنك أن تتزوجي وترتبطي مع أي إنسان تختارينه، فيك من الجمال والرقة والدماثة والأنوثة ما يمكنك أن تلهبي عقول المئات وأفئدتهم ... أما إذا كان حديثك عن المنظور العام، فكلانا خدع واستلبت أحلامه .

الأحلام أيتها الصديقة لم تعد لها وجود في عالمنا المقهور، هل تدركين ما معنى أن الإنسان يحلم؟ معنى ذلك أن لديه الأمل بتكوين حياة كما يريدها. علينا مهام عظيمة، أن نعيد لهذه الأمة العريقة كرامتها. مازالت مصرًا على مبادئي، ستقولين بأنني محنون؟ مجنون فلت من يديك، ولكنني لن أفلت من يد الوطن.

اليوم مهمتي صعبة. ستسمعين ذات يوم وأنت على الشرفة شيئًا عن النضال في الداخل، هل نترك عدونا؟ تابعي أخبارنا أيتها الرفيقة .

وداعًا يا أغلى الأحبة

وسلامًا ..

الأغوار في نهاية أيلول الثمانية وستين .

أيقظت وصال الفتنة النائمة، تذكر كيف تمشي بدلال وغنج، أو كما يقال"خصلة وعنقود"تتقصع، تقول"التي لا يدللها حبيبها فإلى القبر"

تسير أمامه وهو يتأمل ملكات أنوثتها الشهية، تلبس ذاك الثوب الطويل المطرز الذي اشترته من عجوز فلسطينية. لبسته غير مرة في بيتها وبوجوده، كلنها لم تتجرأ ولومرة واحدة على الخروج به إلى الشارع. أخبرته بأنها ستحفظه في خزانتها الخاصة. أما الخراطة الضيقة الشادة على خلفيتها والتي تحدمن حركتها وسرعتها، تمشي بهدوء وتمهل، السرعة تهري القماش وتترك حزًا على جسدها نتيجة الحركة والاحتكاك، كانت تفضلها في الربيع لتتناغم أنوثتها مع مواهب الطبيعة.

-الفصل الخامس عشر-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت