فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1574

شوارع طويلة، وأزقة ضيقة، بيوت قديمة يستند بعضها إلى بعض، أناس مستعجلون، شباب انتشروا في كل مكان يبيعون الصحف والعلكة، استمر عمر في طريقه يراقب وجوه الناس عله يجد الفرح الذي هرب منه، يرد التحية برفع يده، ردد كلمات متفرقة، العمرية، ثانوية بيت صفافا، المخابرات، والدته التي تلاحقه بأسئلتها، والده الذي يريد أن يخطب له ابنة عمه، تساءل إن كان من الصواب أن يذهب إلى الشعبة السياسية بقدميه، ويسلمهم نفسه. سيوفر عليهم متاعب البحث، وسيقع في متاعب شتى، لقمة العيش، إخوته، تراجع عن ذلك حين اقتنع بأنهم قادرون على جلبه، عندها سيتعرض لإهانة مضاعفة. ربما يمسكونه إذا حاصروا البيت وأحضروا خمسين عنصرًا، لن يسلم نفسه. أما ما يسمعه من أقوال تدعو إلى تخفيف العقوبة أو العفو عنه، فهي تافهة.

لماذا يسلم نفسه؟ ولماذا لا يسلمها؟ لازمته الأفكار منذ البارحة مساءً، جلس وحيدًا ثم غادر البيت، عاد وظل ساهرًا حتى نام والده وإخوته. عليه أن يقصدهم ويقرع بابهم.

الكتاب الذي وصله يطلب حضوره إلى مديرية المخابرات العامة قسم الأمن السياسي، شعبة الشؤون العربية في اليوم التالي للتبليغ، الساعة التاسعة صباحًا، وأي تأخير يستوجب المساءلة .

عليه الذهاب والإجابة بقدر السؤال المطروح، وإذا لم يسأل يلتزم الصمت، وفي هذا الجانب تصير الحكمة الشعبية جيدة. أخذ يتذكر وصايا التنظيم، لا تعترف، للتعذيب نهاية، أبعد الشكوك عن رفاقك. إذا طالبوك بأسماء أصدقائك فعدد أقاربك وطلاب صفك القدامى. بدأت رأسه تلف. ما هذا الظلم أربع ساعات بالمنفردة لقاء كلمة واحدة! كيف لو تحدث جملة مفيدة قال فيها الحقيقة، أو كتب معلقة جاهلية؟ كيف لو شاؤوا محاسبته على انتمائه التنظيمي الذي يقف علانية ضد الحكم من خلال الاجتماعات والمظاهرات والبيانات ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت