فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1574

تابع سيره شمالًا بعد استراحات عدة، تخلص من ازدحام شوارعها، الشوارع الفرعية تكاد تكون فارغة، أبنية موزعة على طول الطريق المؤدي إلى رام الله، سار على الجانب الأيمن من الشارع وغنى"وين ع رام الله ولفي يا مسافر وين ع رام الله"توقف عن الغناء، وصوته الخشن والموقف الانفعالي والحالة النفسية لا تساعده على الاستمرار في الغناء، عاد يناقش الموضوع في فكره، ارتاح على بعد مئات الأمتار من آخر بيت، أسند كوعه إلى حجر كبير، حفر التراب بيده، ماذا يفيد تهربه، ولا عمل دون الذهاب إليهم وأخذ الموافقة. الساعة العاشرة والثلث، لن يستقبلوه هذا اليوم. سيتعرض لأسئلة سخيفة، غدًا سيكون في إدارة المخابرات العامة قبل التاسعة كما هو منصوص في الورقة، وسيكرر ذهابه حتى يملوا منه، سينهي كل شيء، لاشيء يخيف، سيسألونه عن اسم التنظيم الذي ينتمي إليه، ورأيه بنظام الحكم، ويعرضون عليه التعاون معهم.

أسئلة سهلة، إنهم غير قادرين على معرفة أمور يظن أنهم مطلعون عليها. عادت الشوارع إليه، الأبنية الفخمة الحديثة تطالعه، تابع سيره تجاه وسط المدينة، تخلص من كل ماهو حديث وصل الأسواق القديمة والأحياء الشعبية والأماكن الأثرية والدينية، دخل الزحام، تجاوز مجموعة أزقة وتابع سيره يحث الخطا .

أول البارحة وصل إلى البيت متأخرًا، ناداه والده وسأله عمّ فعل خلال الأيام الماضية، لم يتلق إجابة مقنعة. ناوله ورقة التبليغ. أمامه كتابان، النقل واستدعاء المخابرات.

الموضوع: نقل مع إنذار نهائي .

لقد تقرر نقلكم إلى ثانوية بيت صفافا، نقلًا تأديبيًا، وفي حال تكرار ما قمتم به ستفصلون من التعليم دون سابق إنذار .

التوقيع مدير التعليم والمعارف .

استدعاه مدير المدرسة إلى الإدارة، ارتفعت صيحات الشغب من إحدى الشعب، وتدافع الطلاب إلى باب الصف، صاح بصوته الآمر فدخلوا وأغلقوا الباب، أخبر العريف ضرورة ضبطهم. أطمأن إلى هدوئهم لكنه ما إن ابتعد قليلًا، حتى ارتفع الصوت من جديد وبوتيرة أعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت