فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 1574

توارى عمر عن الأنظار مادام مطلوبًا. أخذ الاحتياطات أثناء الخروج والدخول، ظل كذلك حتى إطمأن أنه غير مراقب في العاصمة. في هذا الوقت استطاع زكي التعرف عن قرب على جارته خيرية مصطفى امرأة في العشرينات فقدت زوجها بحادث سيارة، تركها حاملًا فولدت سهام، أحبته، جففت دموعها وهي تنظر إلى السماء العميقة و إلى وجهه المشرق، نسيت أحزانها وقبضت على الشمس بيديها المتجلدتين، وأنارت أصابعها شموعًا وزنابق على دربه، شعرت أنها وصلت السماء السابعة في حبها لابن فريج. تحول حزنها إلى مرح، ومع أن المرأة تشتاق لماضيها وأحزانها، تسترجعهما، لأنها دونهما تكوين ناقص، لايكتمل إلا بالمسحة السوداء، إلا أنها تخطت كل ذلك، وعاشت حياتها معه عشيقة وحبيبة. أحبها جسدًا وروحًا. جسدها معجون بالحليب ملفوف أشبه بقطعة مرمر، شعرها يحتويه منديل، أما عيناها فخضراوان، تميل إلى النحافة، ترتدي زي رام الله الشعبي بتطريزاته التي على الصدر والأكمام والجانبين وأسفل الثوب. صارت تأتيه كل مساء. احتج الجيران، أحضر شيخًا وشاهدين وكتب صك زواج طل غير مصدق من المحكمة. رأت فيه دنياها وحياتها، يعريها ويتغزل بجسدها، فتنطلق شهوتها كالفرس الجموح، بينما طفلتها في السرير أو تحبو حولهما. الثمار في طريقها للنضج، وصدرها لن يتسع الحبق والزهور وتلك الفواكة إن نضجت. ثغرها قرنفلة وشفتاها وما فيهما من زقزقة وحبور. باعت أساورها واشترت سجادة فرشتها في أرض الغرفة وصرفت الباقي على نزهاتهما. باعت حصتها في بيت زوجها وصرفتها، ولم تبق دينارًا واحدًا في حقيبتها، فجأة تحركت مياهه في رحمها وكتب الله لها الحمل .

أسود وجهه وقال:

-لا أريد أطفالًا إن شئت لحياتنا أن تستمر ‍!

خافت منه، لأول مرة يراودها هذا الشعور الغريب، قررت أن تهرب منه وتحتفظ بحملها.

احتفظ بصك الزواج. تركته حتى ذهب وخرجت من بيته ولم تعد. بحث عنها حتى وجدها، أعادها لبيته.

مساء وضع لها المنوم في الشاي، نقلها إلى المستشفى وهناك وجدت الدماء تنز وجسدها مخدر. بكت وكادت تنتحر إذ تنازلت كمية من حبوب الاسبرين وأدوية أخرى، لكنها أنقذت في اللحظات الأخيرة، أعطيت أدوية لمنع التسمم. ظلت أسبوعًا في بيته، لاطفها، قال لها: سنبدأ حياة جديدة سأثبت عقد الزواج .

ناولته نسختها فمزقها وقال لها:

-لا شيء يربطني بك بعد هذه اللحظة! إياك أن تأتي هنا مرة ثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت