فهرس الكتاب
وقعت على الأرض، رش الماء على وجهها، أفاقت، بصقت في وجهه وجرت صغيرتها من يدها وهي تتمتم"لنا رب لا ينسانا".
غادر عمر بيته وهو يردد:
-لن أظل في بيت تعود صاحبه فعل الشر !
في هذا الوقت جاءت ناديا السلطي تسأل عن عمر غادر بيته دون رجعة، فاستقبلها زكي ببشاشة، فهم أنها مكلفة من الحركة بايصال رسالة وتعلميات جديدة .
نظر إليها خصلات شعرها تبرق، النور يضفي على وجهها حسنًا، شعر برجفة ودق قلبه، أصابه الخدر والذهول، أريجها لف في تلافيف دماغه، لم يتخلص من هاجس عظمتها وأنوثتها تحدثا عن عجل وغادرت. بعد هذه المقابلة وعدته بزيارة خاصة. بعد أن سمعت أنه خطط لاغتيال سمير الرفاعي.
مال قلبها إليه منذ زمن أحبته، رأت فيه الوطن والكبرياء أخبرها بأن المخابرات تبحث عنه، سيسافر إلى اليمن الجنوبي يشارك رفاقه بالثورة. هي تعرف بأن الجبهة القومية جزء من حركة القوميين العرب، سيقاتل الإنجليز الذين تأمروا وسلموا فلسطين لليهود. هامت بحبه، مثلها الأعلى الذي أمتلك حواسها، فلم ترمى من العالم غيره.
باحت بأشواقها الدفينة:
-أحبك يا زكي ... أنتَ حياتي.. خذني معك، كيف سأعيش بعدك ؟!
-ستظلين معي وفي روحي وأنا أقاتل الإنجليز، سأعود منتصرًا ذات يوم، فأنا بحاجة إلى دعائك .
في ليلة سفره سهرت معه حتى الفجر، أعطته شهد شفتيها ولبن نهديها، رقصت معه وضحكت على الرغم من ألم الوداع. غنت واسمعته صوتها الرقيق"سافر مع السلامة".
ودعها صباحًا كادت تسقط على الأرض، قبلته أمام الرفاق، وفاضت عيناها في لحظة الوداع بالدموع.
رصد جهز المخابرات الأردنية حركته حتى وهو في اليمن، تابعوه وراقبوا تحركاته، وعندما عاد، القت السلطات القبض عليه، واجهوه بالمعلومات المتوفرة وأعطوه فرصة للنجاة إذا مد يد المساعدة، فاحت رائحة كريهة، تركوه .