فهرس الكتاب
على هامش المؤتمر التقى بها، شعر بغربتها، وشعرت أنه تغير كثيرًا، حركها الحب القديم، فوقفت بشدة ضد الدخول إلى الأرض المحتلة وبناء قواعد هناك مبررة كلامها، بأن الوقت مازال باكرًا.
قبل أن تودعه عائدة إلى أبي رمانة، سهرت ليلتها معه حاولت إقناعه بأن يتخلى عن فكرة الداخل، حذرته من طرحه قائلة:
-إن ما تصر على أنه التجديد سيصير قديمًا بعد سنوات، وإن توريطك بالدخول إلى الأرض المحتلة الآن هدفه الخلاص منك!
هزئ بأفكارها التي جاهدت لتوصيلها والدفاع عنها، تغيرت كثيرًا، ماذا يهمها، إنها لا تشكو من احتلال دمشق، لذا فيدها مازالت في الماء، إنه يحقق حلمه، القيادات والكوادر في الداخل ومن الجبال والمغاور تنطلق وتعود. سيتصل بزعماء القدس ورفاقه وأصدقائه وأبناء تنظيمه، يسافر إلى المدن حلقة وصل بين الرفاق في، نابلس، رام الله، القدس والخليل. إذا تجاوب مع أرائه عدد بسيط سيبدأ به ويبني التنظيم على قاعدة المد الجماهيري والكفاح المسلح. أما الذين في الخارج فهم جنود الاحتياط.
قبلته وصال وكفكفت دموعها، ودعته لزيارة دمشق وذكرته بماضيهما. هز رأسه نظر إلى رفاقه الذين خلفه دعاهم للاستراحة بقوله:
-لقد ابتعدنا كثيرًا، نرتاح الآن ربع ساعة ثم ننطلق إلى هدفنا .
الحياة في المغارة كحياة القصور، بل أفضل بعيدة عن تعقيداتها رغم أنها بداية الحياة ومنطلقها الحضاري.
توجه مع مجموعة شبان إلى جبل الزيتون وأخذوا ما يكفيهم من ذخيرة ومؤونة وماء، وفي حين بدأ القصف المركز على القدس، الجيش الأردني أخذ يخلي مواقعه، نادى على أخيه مصطفى وقال:
-حبيبي الحرب تسير إلى غير صالحنا، لن نستطيع فعل الكثير، حزيران حار مخوفًا من تفسخ الجثث مطلوب دفنها، هؤلاء شهداؤنا لهم حق علينا فهم ملح الأرض.