فهرس الكتاب
قال في الاجتماع: علينا أن نكون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ندخلهما، نتصل بعدد من أصدقائنا ورفاقنا ونتفق على عمل منظم. أطالب بنقل جزء من كوادر الجبهة إلى هناك مقدمة لنقل القوات والسلاح والذخيرة.
-يا عمر هذه مغامرة، أنت تذكر كيف دفع العدو بقواته عن طريق الكرامة، فشلت عمليته عندما واجه صمودًا ودعمًا، ونحن في الداخل ستفشل أعمالنا إذا لم تجد مدًا ودعمًا، الشعب مازال غير مهيئ. علينا أن نهيئه ثم نسمع كلامك .
_ إذن"عيش تايجيك الحشيش !"
القمر في ليلة الثامن والعشرين من تشرين الأول سيتأخر طلوعه، نادى على الرفاق بأٍسمائهم، محمد حمدان القاق، سهيل البرغوثي، محمد سليمان عسكر، حسن نمر أبو جابر، جميل عبد العزيز، نعمان أبو حسين، محمد حسين علان .
-هيا أيها الرفاق إلى الاجتماع.
في الساعة الثامنة مساءً شكلوا دورية على شكل رأس سهم، حدد مكان العبور من المخاضة الثانية بالقرب من الكرامة، إذ تبدو مياهه رقراقة راكدة ويصير الأردن أعرض. المنطقة مراقبة وعليهم الحذر. وزع مجموعات حماية من مدفعية الهاون وأسلحة متوسطة غرينوف وديكتريوف. عبر معهم أبو أحمد فؤاد الذي اطمأن على سلامتهم وتوغلهم. ودعهم وقبّلهم بعد ساعتين من الاستنفار والتأهب أمر بعد عودته بأنهاء كافة المظاهر والعودة إلى الحياة العادية.
العبور غربًا مقدس أشبه ما يكون بالتعميد وصولًا إلى الجنة، مشوا على التراب بعد أن انحنوا راكعين وقبلوه، لحظة فرح، لحظة لقاء الحبيب مع عبلته التي تنتظره، تفتح ذراعيها وتكشف عن صدرها، ثغرها ضاحك تحضنه وتقول:
-هل هناك أطيب من شفتي ومن نهديّ و أحر من جسدي، إذا فقدت اللذة معي فلن تجدها عند إنسانة أخرى.
ويذهب ذهنه إلى الشام حيث بردى والحور الذي يرطب شفاهه بالبياض والخضرة، فتبدو أرواقه في حالة رقص تعبيرًا عن فصلي الحياة"الثلج والربيع". دعيت لحضور مؤتمر آب الذي عقد قبل شهرين، جاءت تزهو بحلتها تضع خريطة فلسطين على جيدها، وقد صبغت شعرها ودهنت جسدها، فكانت تبرق كالذهب والماس، فشل في إقناعها بتبني الوثيقة التي كتب على طرفها"تقدمة الجناح اليساري". سمعته يتحدث بالماركسية واللينينية، طلب توضيحًا منه لأنه طوال حياته يتغنى بالقومية العربية، فلم تقتنع، سألته وصال: ما الذي غيرك يا عمر ؟
-الواقع الذي أفرزته حرب الأيام الستة وغيره .