فهرس الكتاب
عند آخر السهرة عادت الصبية ثانية إلى الرقص وهي أكثر حيوية وإثارة، فبدأت ترقص وتعقص جسدها وشعرها فيبرز النهدان قويين صلبين كسفرجلتين لم تصفرا، الصدر مشع فتحة الثوب العليا تبرز العنق وجزءًا من الصدر على شكل دائرة تنتهي عند سفحيهما، مع فرقعة وقرقعة الصنجات ودخول امرأة في الثلاثينات تحدثها، هزت جسدها اسفنجة تنحني كما شاءت ترفع إحدى رجليها ثم الأخرى تتلوها بقفزة وهزة دائرية، جعلت الحضور يقفون مبهورين، أما المرأة فقد عوضت عن مجارتها للراقصة الصغيرة بإظهار مفاتنها بشكل متعمد، إذ تمسك بيدها طرف ثوبها الذي تلوحه في الفضاء فيظهر ماهو مخبوء، ومالم تره الأعين، فكان لعملها هذا إثارة، الشبان وكأنهم قدوا من الصخر، وأصحاب الأموال يزيدون كمية ما يدفع مع ما تظهره من براعة، فذاك يدس يده في عبها، وآخر يوصلها حتى ثدييها يقرصها فتميل وتبتسم للورقة النقدية الكبيرة وتنس ما أحدثته فركة يديه في ثديها، بعضهم يلجأ إلى الشيخ المرافق لهن، وبعضهم يحاول حل معضلته بنفسه يدخل ويرقص ثم يميل تجاه أذنها، فتخرج لتدخل غيرها، تختفي عن الحلقة وتعود لتمارس مهارتها من جديد، وتظل تخرج واحدة وتدخل غيرها حتى ينعمن جميعًا بطيب لقاء متجدد. وعندما يحصلن على حاجتهن من المال والمتعة يهمسن في أذن كبيرهن الذي يعلن انتهاء السهرة. ولا يعني هذا نهايتها، فعند الوصول إلى مضاربهن وبيت الخيش المنصوب يرتمين على الأرض لشدة الأعياء، تاركات الهواء يلعب بثيابهن، دون حاجة لغطاء أو ستر أفخاذهن، فتتراقص أجسادهن في رؤوس الشبان الذين يظلون في المكان يحوفونه حتى الصباح .
بعضهن يفضلن عدم النوم ينشفن عرقهن ويتناولن القهوة ثم يبدأن المزاح، فتحكي كل واحدة مانالها في تلك الليلة مع من ذهبت وكم دفع لها. أجسادهن تظل متدفقة حيوية حتى الصباح حيث يتناولن الإفطار وينمن سويعات قليلة .
أرسلت أمه عدنان يبحث عنه ويناديه، في زحمة السهرة نسي ماجاء من أجله، في آخرها جاء أبو عدنان وجرهما إلى البيت وهو يلعن الساعة التي جاء الغجر فيها، انتهى قرع الطبول فعاد المدنيان إلى مكانهما على يمينه ويساره وهو مازال يتوجع في سريره.
طلب أحدهما إليه أن ينزل عن السرير ويرفع يديه عاليًا، أنزل يده اليمنى ووضعها خلف ظهره وشدها بالوثاق ثم لف يده اليسرى وأدخلها بالحلقة الثانية وقال له:
-كيف ترى نفسك الآن ؟