فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1574

ضحكا بصوت مرتفع وأحضر المدني والآخر القيد الثاني ووضعه في رجليه ثم صاح به هيا"مخرب"بداية صفعة على رقبته، وقبل أن ينزل أصطدمت رجله"ببرطاش"الباب فتكوم، فأخذا يضربانه ويضحكان، التفت عمر بصق وقال:

-أي موقف إنساني أراه ‍

نظر إليه بحقد، اقترب منه أحدهما وفك قيده للحظات، وفسح له المجال ليقوم. اتكأ بذراعه على الحائط .

مشى خطوات متثاقلة عليه أن يحرك إحدى قدميه ثم يحرك الأخرى في خطوة لا تزيد على شبر، وقبل أن يصل إلى الباب الخارجي وضعا عصابة سوداء على عينيه. أظلمت الدنيا، عليه أن يحرك رجله ويمشي حسب التعليمات التي يسمعها. عند باب السيارة الزنزانة وقع على الأرض، فضرباه بأحذيتهما، نادوا مجموعة جنود حملوه ورموه في السيارة وأغلقوا الباب فلفه بقفل وجلس هناك عسكريان مسلحان. وقفت أمام الزنزانه السيارة جيب عسكرية وخلفها واحدة إضافة إلى عدد من راكبي الدراجات النارية. تكوم في أرض السيارة، حاول النهوض فلم يقدر، شعر بثقل جسده جاهد ليرى ما حوله، لم ير شيئًا اتكأ على جانبه الأيسر وغفا. السيارة تمشي على طريق مليء بالحفر، ترتفع ثم تهوي من جديد في حفرة، أفاق وحاول أن يحرك جسده، يداه موثقتان وقدماه مقيدتان، تذكر ماحدث معه. جاهد حتى استطاع أن يجلس على الكرسي. أثناء حركته هذه نزلت العصابة قليلًا عن عينيه اليسرى، نظر حوله، لا أحد في السيارة المغلقة، اقترب من النافذة التي بعرض فتر، جاهد حتى استطاع أن يصلها، للمرة الثانية يحاول أن يمسك النافذة، فيكشف أن الصفد يمنعهما من الحركة. استنشق الهواء فشعر بالانتعاش. خمن أنه يتجه غربًا حين تأكد من وضع الشمس بالنسبة للسيارة. هذه الأرض بما فيها من بيارات وكروم وخضرة لا تنتهي، لا يعرفها، بالتأكيد هي في عمق الثمانية وأربعين. حدق إلى السماء فشاهد غمامات أكثر كثافة من السحب التي رآها صباحًا. شعر بلسعة هواء باردة وألم في جروحه، إنه الهواء الذي تحركه السيارة. هواء عذي محمل بالرطوبة. تابعت السيارة وجهتها غربًا، انعطفت يمينًا ثم دخلت في طريق ضيق، قرأ لوحة بالعبري تشير إلى صرفند. تقدمت ببطء فاحت رائحة المجاري المكشوفة، الذباب له حومة والأوساخ مكدسة تغطي المكان، رائحة كريهة لم يستطيع التخلص منها، دفن أنفه في جسم السيارة . رأى غرفًا متطاولة وجنازير حديد هي بقايا اصطبلات خيل استخدمها الإنكليز لهذا الغرض، مازالت المذاود واضحة. هذا المكان غير بعيد عن الطريق العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت