فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1574

دخلا غرفة أسحلة فيها من الخنجر إلى المدفع، سأله عن اسم كل سلاح وميزاته ومدى معرفته الرماية به واسم الدولة الصانعة، ثم طلب إليه أن يفك البارودة البلجيكية والإنكليزية والفرنسية والروسية والرشاش المتوسط.. ظهر الإعياء عليه لم يعد قادرًا حتى على الجلوس لشدة التعب، كاد يقع، أوصله العسكري إلى الزنزانة وأغلقها. بعد قليل جاؤوه بصحن شوربة فيه قطعتا بطاطا. في هذه الساعة انطلق صوت صراخ وضرب وتعذيب .

يعذبون رغبة في التعذيب، ويتلذذون لصياح السجناء وصراخهم، ما هذه الموسيقى التي تطربهم؟ أي بشر هم ؟! أصوات مرتفعة أنين وآه وضربات سياط، تفرقع عند اصطدامها بالأجساد الأدمية، كثيرًا ما يقع ويتعثر، ترتفع ضحكاتهم المجنونة، أي أناس هم، يتمتعون بالصراخ ؟!

الأصوات تصله واضحة:

-دخيلك سأعترف ارفع الضرب عني ولا تضع الكهرباء في جسدي!

الكهرباء مخلوقة عجيبة تمشي ضمن أسلاك، لا تشكو همها لأحد، تخص المناضلين، كما تخض البدوية الشكوة، لترى إن كان قادرًا على الصبر، يرتجف، يرتج، تأخذه ذات اليمين وذات اليسار كبندول الساعة، خلال لحظة يكاد يسقط، قلبه يسقط إلى أسفل قدميه.

رجفة في القلب وألم في المعدة والأمعاء، هبوط قوى الجسم، الجسم المحطم يتكوم بفعل الرجفات المجنونة. طائر ينتفض، يرتعش، غيبوبة، يسبح في الفضاء والألم يمزقه، خلال ثوان قوة تشده إلى الأسفل لتبقيه جثة.

هل يعقل أن الإنسان يتحمل كل ذلك وهو صامت؟ هل يستطيع المكابرة؟ قال عمر:

-سأموت ويتوقف قلبي عن الحركة، فهذا أفضل، عليّ أن لا أقول كلمة تدل على ضعفي.

سمع طوال الليل هذه الأصوات والصراخ والشتائم ضد العرب والشرف. في الساعة الثانية عشر انقطعت الأنات لمدة قصيرة لتعود أعنف. المحقق يهدد، تعترف أم آتي بأمك !؟ ستراها عارية، الجنود سيفترعونها. عند الصباح انقطع الصياح. دق على الباب. فتح العسكري وصاح بوجهه: تريد أن تبول خذ هذا الدلو ولا تدق الباب ثانية!

شعر بدوخان وزوغان وانحطاط، رأسه يؤلمه، وقع على الحائط فأصابه خدش في وجهه، قعد على الأرض، اقترب الموت منه خطوات. صارعه فسمع صوتًا في الخارج، تبين أن الموت فر هاربًا، خاف أن يقفلوا عليه الزنزانة، قرر عدم المجيء ثانية، هرب من ثقب صغير وهو يردد: إذا أراد الله قبض روح فليأت بنفسه أو يبعث غيري !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت