فهرس الكتاب
روائح المجارير تزكم أنفه، أقدام تتحرك، هرش جسده الدبق، أسراب الدويبات التي تؤنسه تحوم وتقرصه، يفرك مكانها، يشعر بحاجة أكثر إلى حكها، ماذا يفعل وهو بين الإغفاءة والصحو ؟
صباحًا جاء من قاده إلى التحقيق. المحققان مكانهما. قال سابير:
-أهلًا بك في دولة إسرائيل، بماذا تحب أن نبدأ؟ ... حبذا لو حدثتني عن منظمتك"التخريبية".
-دعنا نتفق على المصطلحات، اتحفظ على كلمتي مخرب وإسرائيل ... الإنسان الذي يدافع عن وطنه ليس مخربًا، وإن ما تسمونه إسرائيل هي فلسطين أو أرض كنعان .
-وهل هذا وارد بعد هزيمتكم العام الماضي؟
-الشعب لم يهزم أنتم حاربتم دولًا !
-دعنا من ذلك الآن سمعنا أن داخل منظمتكم تيار يطرح الماركسية، هل تسمح فتح اليمينية بولادة تيار يناقض طروحاتها. إذا حصل صراع كيف ستواجهونه؟
-طبيعي أن نختلف وتتباين وجهات نظرنا للوصول لطريق أفضل. نتحاور معًا ونتبادل الأراء، أما صراعنا المصيري فمعكم .
-وإذا استطعنا نقل الصراع بينكم ؟!
-إن حدث يحل بالحوار الديمقراطي.
-وإذا استخدم السلاح ؟!
-أنت تقول ألغازًا، إذا حصل سيكون هناك موقف من المقاتلين!
-سيد عمر أنت طيب ووطني زيادة، هل نسيت بأننا سنغذي التناقضات وسنصل إلى ما نريد! نخن لدينا خبراء يخططون لأجيال .
تدخل دان وقال أنتم بعيدون عن العلمانية، سنتعاون مع أصدقائنا وسنشدكم إلى الأصولية، مجتمعكم منخور يقبل الأفكار الغيبية والدينية، مسيحيون ومسلمون أنسيت أن هناك السنة والشيعة والدروز هل تريد أن تنقذ نفسك من الأسر، لماذا لا تجيب؟ أعطيك فرصة لن تتكرر، تصرح أمام الصحافيين بأنك ضد العمل التخريبي ثم تغادر السجن إلى بيتك، وإن شئت السفر إلى الخارج، فأذهب لن نقف في طريقك .
لم يجب حدق إليه، ففهم المحقق بأن نظراته تؤكد إنه يحتقر هذا الأسلوب.
أنتَ تعرف بأن قوة جيش الدفاع لا تقهر، ثلاث دول انهزمت ولو شئنا أية عاصمة من الثلاث لو صلناها، لكننا لا نريد أن نضيع جيشنا !
-حرب الجيوش انتهت لتبدأ حرب الشعب .
-أي شعب يحارب وهو جائع ولا يملك حريته. أنت رجل خيالي ماسك العصا من الوسط الجيوش مازالت تشتري أسلحة روسية، وهذا يعني أن حربًا قادمة على المنطقة.
-ربما ليفرضوا الحل الذي يريدونه وليس لتحرير بلادنا !
-أنت مخرب خطير .
-لا تخاطبني بهذه الكلمة .
دق على الطاولة بعصبية وقال"مخرب وألف مخرب خذوه"