فهرس الكتاب
دخل جنديان قاداه إلى خارج الغرفة ووضعا القماشة السوداء على عينيه، مشى حسب الأوامر المعطاة، تعثر ووقع في المجاري واصطدم بجدار، ظلا يلفان به المنطقة حتى وقع على الأرض. أحضرا نقالة حملاه حتى الزنزانه ودفعاه داخلها. تكوم على ذاته وظل لا يعرف ما حدث طوال الساعة الماضية من الزمن. أفاق، قرع الباب، جاءه الجواب: ماذا تريد ؟
-أريد أن أستحم وأبدل ثيابي .
-لا يوجد قرار بذلك، انتظر حتى المساء، عندك دلو الأوساخ استعمله .
ظل يدق الباب ويصيح:
-أريد أن أستحم، أغسل ثيابي، أتخلص من القاذورات .
لم يجبه أحد.
مساء سمحوا له بالخروج لمدة ربع ساعة، استحم بالماء البارد وغسل ملابسه وعندما انتهت المدة سحبوه وهو عارٍ. دفعوه إلى المنفردة، عصر ملابسه وعلقها واندس ما بين بطانياته. غفا في ساعة متأخرة سمع أصواتًا مزعجة سمع صراخًا وضربًا كما في الليلة السابقة .
الجدران الصفراء أمامه، تحتويه، يتفحصها، يراها قوية مرة وضعيفة مرات، لقد اعتاد على الظلام داخلها، وعلى الروائح، رائحة الغائط والبول، روائح كريهة حادة وواخز للأنف، لا تطاق لثانية، فكيف إذا كان الوسط الذي يعيش فيه؟ الدوار يلازمه، ثقل في المعدة، شعور بالتقيئو والتقزز. الإنسان إذا تكلم وعبر عن أحزانه يخفف كثيرًا من آلامه، نظر إلى الحيطان وبدأ يكلم نفسه، لكنه استدرك أن الذي يفعل ذلك هو فاقد الإرادة. بدا عليه التأثر جلس وفرك يديه وهو يتأمل باب الحديد السميك الذي يفصله عن العالم الخارجي .
في صباح اليوم الثالث قاده عسكريان إلى المحقق عموس مسؤول المنظمات الفلسطينية في المخابرات الإسرئيلية ، مد المحقق يده مصافحًا وبادر بالقول:
-أهلًا ومرحبًا بكم على أرض"إسرائيل"!
-بل أرضنا المحتلة فلسطين .
-لا أريد"شوشرة"في هذه الأيام وغيرها الحق لنا لأننا الأقوى دائمًا! أنت في تنظيم يتخلى عن هويته وفيه صراعات، ما رأيك به وهل هو مع اليمين أم مع اليسار ؟
-لم أفهم قصدك من السؤال ؟
-أنتم في آب الماضي عقدتم في جرش مؤتمرًا انقسمتم فيه إلى تيارين .
-جدل الأفكار وصراعها مازال في بدايته، إننا في مرحلة تحول من ذهنية القومي العربي إلى الماركسي المادي وهذا لا يتم بين يوم وليلتين. مازال الفرز لم ينته .
-تُسَموّن الجبهة ومعناها ائتلاف لعدة أحزاب وقوى، فما هذه الأحزاب والقوى، وإذا لم تكن موجودة فكيف تفسر ذلك؟
-الجبهة إطار واسع تضم فئات الشعب، تفرز حزبها الطليعي.