فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1574

التصقت ملابسهم بأجسادهم وتحولت إلى قديد. سرعة السيارة كسرعة جمل بطيء. فُتح باب السجن الخارجي ودخلت الزنزانة إلى باحة السجن الداخلية، ثم دخلت بقية السيارات. نزل السائق و المرافقون، بقي السجناء مدة طويلة، سقط منهم اثنان في أرض السيارة التي تحول جسدها إلى فرن زجاجي. نزلوا وهم يترنحون، طلبوا اصطفافهم تحت النار الموقدة، فكوا الأصفاد، مسحوا عرقهم بأكمام ملابسهم .ظلوا ثلاث ساعات، كانت كافية لهروبهم إلى الظل بفعل سقوطهم واحدًا بعد الآخر ...

لم يكتف السجانون بنقلهم ،بل أخذوا يو بخونهم ويضربونهم بمقدمة أحذيتهم ويشتمونهم بكلام بذيء:

-أنتم تريدون فرض ارادتكم على إسرائيل يا أبنا القحاب ‍‍!

اتجهت العيون إلى القائل إنه أحد الجنود غير المعروفين، ناداه الياهو باسم امشيروش. مدير السجن عمرام نزل من مكتبه، يحمل جهازًا لاسلكيًا ويصدر الأوامر . حوله عدد من الضباط وضباط الصف و الجنود وقطيع من كلاب الحراسة المفترسة، مروا قرب الكلاب التي زادت من نباحها. ساروا عدة أمتار باتجاه البوابة الداخلية. الكلاب بنباحها والضباط بأوامرهم. حصلت عركة عند البوابة الداخلية أحد الحراس حاول دفع عمر مما أدى إلى مشاجرة بالأيدي. استخدم السجانون الهروات والغاز فوقع على الأرض جروه إلى الداخل وهم يضربونه ويشتمونه.

جرحٌ في صدره وآخر في ظهره نتيجة الضرب. ذهب إلى الظل بعد أن جفف الدم النازف وغسله. دارت على أثرها مشاحنات في الباحة، وارتفعت الأصوات من داخل المهاجع تردد عمر ...عمر. لم يكن وضعه سيئًا، بل جذلًا ومرحًا لما رآه وسمعه، لقد أدرك الآن أن السجناء قوة يحسب حسابها، إنه الآن بعيد عن أيديهم يراقب فقط، تصور ذاك الحوت الذي يؤدي حركاته برشاقة يرفع رأسه إلى الأعلى، وأحيانًا جسده اللدن كله، ثم يقذف به دفعة واحدة إلى الماء، فيحدث الارتطام صوتًا، يتلوى داخل الماء، كأنه أفعى نهضت بعد سبات شتائي.

وما هي إلا دقائق حتى كان الجميع في الظل ينشفون عرقهم وبعضهم يداري جروحه. مازال الشغب مستمرًا في غرف السجن. سيعودون إلى غرفهم، يفرشونها ويطرزونها بالألحان والدموع والدماء، وسيتحدثون عن الظلم الذي لاقوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت