فهرس الكتاب
جاء الأمر بأن يخلعوا ملابسهم، كل واحد كوم ملابسه أمامه، جاؤوا فتشوها وأخذوها تاركيهم عراة. بعد التفتيش الدقيق في الداخل والخارج، سلموا مل سجين بنطلونين وقميصين برتقاليين، وفرشة اسفنج وبطانيتين. في هذا الوقت تسرب خبر استشهاد راسم حلاوة وعلي الجعفري فارتفعت أصوات منددة ثم سكنوا، دوى الأذان وصلوا على روحيهما. ثم رفرفت الرايات السوداء وأعلن الحداد ثلاثة أيام. بينما بدأ الشيوخ يرتلون قصار السور وآياتٍ من القرآن الكريم. أعلنت الإدارة عبر مكبرات الصوت منع التلاوة وطلبت إلى الجميع التزام الصمت والهدوء، وعندما لم يستجب أحد أصدر عمرام أوامره بمصادرة المصاحف، جسده يرتجف، اتخذ شكل لبوة تتحفز للانقضاض، وجهه ازداد سمرة وبدا كأنه من الفلاشا، ظهرت عليه السمنة ليخالف ماهو معروف عن الأجساد اليمنية، تلقى إلياهو الأمر من رحميم، وأخذ يفتش الغرف وبصحبته ثلاثة حراس. يدخلون الغرفة فينادي أحد العساكر بأعلى صوته"أخشيف .... أسفيرا"لم ينتبهوا، عادها ثانية فلم يتلق جوابًا. كانوا خاشعين ينصتون للتلاوة. تناول المصحف من يد الشيخ عباس فتوقف عن التلاوة.
تعوذ بالله من الشيطان الرجيم. حاول إعادته فتدخل زملاءه، حاولوا اقتياده خارج الغرفة، لم يفلحوا إذ جرت مشادة تحولت إلى ضرب بالأيدي. هتف إلياهو ليبلغ الإدارة. بعد دقائق وصل عمرام ونائبه رحميم إلى الغرفة قادوا الشيخ عباسًا وعمر وحسان. لفوا على المهاجع وصادروا ما لا يقل عن سبعة مصاحف. أما الياهو فقد أسرع يتخلص من بقايا الدم الراعف على وجهه.
رفعت درجة الاستنفار لدرجة منع فيها العناصر أربعة أيام من المبيت. وانتقامًا آخرجوا السجناء إلى الباحة وتركوا الكلاب تهجم عليهم وتتراجع، وكأنه مشهد تمثيلي متقن، غادرت مكانها ما بين الشبكين لتتخذ من الباحة حلبة صراع وتركت معهم طوال الأيام الأربعة في أوقات الفورة. أمروهم في اليوم الثاني أن يشبك كل سجين يديه خلف رأسه ويقعد من الظهر إلى المساء ممنوعًا عن التحرك أو الشرب أو الذهاب إلى دورة المياه فاختلطت رائحة البول بالعرق بالغائط .