فهرس الكتاب
-لن أدعك حتى أعرف ما حصل وما سر زيارتك المفاجأة في وقت كهذا!
أنتَ لا تملك قلبًا أيها الكافر!
-كما تريدين، هل جئت لشتمي، سامحك الله ؟
انحنى وقبلها فسمع أصوات البلابل والكنار تغرد، في حين هبت ريح ناعسة أنصت فسمع خريرًا، تسأل، أيعقل أن يكون لبردى خرير في هذا الوقت من العام. اكتشف أنه ترك صنبور الماء مفتوحًا.
ضحكا من كل قلبيهما. قبلته على عنقه ودعته أن يعيدها إلى بيتها .
لم يتحدثا، الصمت لغة فيها الكثير من التوتر. هدأت أعصابها، ثم صرخت بأنها لو لم تره لما استطاعت البقاء في البيت ولفقدت النوم، الذي نهضت منه مذعورة، وربما أصابتها حالة جنون فظيعة. ناداها بالعاشقة فاقتربت منه أكثر حين هبت ريح فتية رطبة من الهامة .
-بماذا تفكر يا عمر ، تعال وشاركنا الطعام، لك نصف ساعة وأنت تضع رأسك بين يديك.
وحد الله. لكل شيء نهاية !
التفت إلى رفاقه، جميعهم ينظر إليه وفي عيونهم حسرة ولوعة. حزن لا يستطيع أن يعبر عنه أكبر شاعر، يتوطن داخل البؤبؤ وفي بياض العين وعلى الرموش والمنطقة التي حولها. خيوط حمراء تأخذ طريقها الحلزوني في البياض، وانحباس لدموع لوقدر لها أن تأخذ طريقها لأغرقت الغرفة. تمالك نفسه. التفت جانبًا ليتخلص من دمعة أخذت طريقها إلى الوجنتين .
نظر إلى لون الغرفة، شعاع الشمس يتسلل من طاقة صغيرة ضئيلًا وعند العصر يتلاشى .
لكنهم تعودوا على هذا القبس، الحرارة لو دخلت لتحولت الغرفة إلى محطة حرارية، أما النور فهو كاف لانجاز أعمالهم البسيطة، على ضوئه الخافت يتسامرون وتمضي الأيام متكاسله متماثلة، والأيام المتماثلة تذكره بالروتين الذي يجعل الحياة بلا معنى، إذا دخل مكانًا أحاله إلى ركام وإذا تسلل إلى شعب حوله إلى الأسوأ .
تساءل عن الأحلام الوردية يوم ظن أنه قادر على تغيير العالم، وأنه بمظاهرة وهتافات وقليل من الرصاص قادر أيضًا على إثبات وجوده. سافرت تلك الأحلام. حتى الورود اختفت إلا من حنة عدن، جنة المسؤولين في السجن والزوار من القادة، ليعيشوا فيها لحظات تعكس حياة مخالفة لكل أشكال السجن والاعتقال. جاءته أحلام الواقع المعيش، الأحلام السوداوية، البارحة ناضلوا وأضربوا ومات منهم أثنان من أجل هدف بسيط، لو تحدث أحدهم به وهم في الأغوار لضحكوا، وقالوا أمن أجل الامتناع عن الطعام نفقد اثنين من أفضل الرفاق، بئس الإضراب !..