فهرس الكتاب
أما بالنسبة لقولك عن القناعة والمبدأ وكيف أن الناس لاتسيء لذوي المبادئ ماداموا يتبعونها. إن هذه الجملة صحيحة وجميلة، ولكن المبادئ لا قيمة لها بحد ذاتها، لأنها مجرد انعكاس للواقع. إن المبادئ يجب أن تلازمها الممارسة الحياتية، فمن الخطأ أن نتمسك بمبدأ ولم تثبت صحته في الممارسة العملية. على الإنسان أن لا يحلق عاليًا في الهواء لأنه بذلك يبتعد عن الأرض التي يقف عليها. أي يبتعد عن الممارسة والواقع، والجسم المعلق في الهواء لا وزن له تقريبًا. وحتى يكون لنا ولمبادئنا وزن يجب أن لا تبتعد كثيرًا عن الواقع. عليكن أن تتذكرن بأن الفلوس ضائعة والحب يبقى، ولكن لا يمكن الحديث عنهما بشكل أحادي ومجرد، فالحب هو وعي أو إدراك أو إحساس ولكن لابد من ربطه بشيء مادي ملموس حتى تصبح له قيمة إن حبي لكنّ ليس شيئًا مجردًا وإنما يرتبط بما تصنعنه من إنجاز لأنفسكن وما تحققنه من نجاح في ممارساتكن، لأن هذا يقربكن مني ويثير إعجابي.
كلمة أخيرة لأمي:
أمي أطلب رضاك، أنت سمائي وذاتي ووجودي، اعترف بأنني عذبتك، سامحيني واغفري لي .... أنت كل شيء رائع في الحياة .
عمر قاسم
الرملة في 9-10-1978
مازالت الصور تأتيها، ولعل نجاح صغرى بناتها أو أية فرحة تعيدها إلى سيرته، كيف تتجاهل وجوده؟ كيف تنسى أنه يحب الجميع؟ أنه عمر أبو عباية فلذة كبدها طفلها المدلل الذي لم يكبر في نظرها.
-وهل أنا صغير ؟
-أنت مازلت طفلًا، وستظل كذلك يا نور عينيّ حتى لو صار عندك أطفال، هذه هي الأم يا ولدي
مازالت صورة الطفولة تتوارد كالفيلم في مخيلتها تستعيدها كل يوم. تضمه إلى صدرها وتهدهده، وعندما تتأكد من أنه غفا، يتسلل النوم إلى جفنيها، تطبقهما. شعرت أن الفراش شوك يخزها في جسدها، لم تكف عيناها عن الدمع، نهضت، البيت زنزانة جدرانه تضغط على صدرها، رأسها لم يتوقف عن التفكير، استوطنه الألم وانتشر حتى العروق الدقيقة جدًا، مع مرور الوقت يزداد حتى يصير أشبه بمصنع آلاته تزعج العاملين، وضعت يدها اليمنى على صدغها، أسرعت وغسلت وجهها وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم.