فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1574

صلت ركعتين لله، لكن الحالة عادت أكثر من الأول، تناولت منديلًا لفته لفات عدة وعصبت رأسها، صغارها يراقبون كل حركة من حركاتها، يطوفون حولها كالأطفال الذين يتجمعون حول بائع حلويات. سقطت المنشفة من يدها، تناولتها وعلقتها في مكانها. خرجت إلى أزقة حارة السعديات، تجولت فيها ثم عادت إلى بيتها الذي يقع وسطها، تعانقه مجموعة بيوت طينية بحرارة، فلا تترك فاصلًا بين البيت والآخر إلا واجهة ضيقة من الطريق، ثلاثة أو أربعة أمتار عرض الزقاق، وهناك أزقة بعرض مترين.

كانت في المربع الداخلي حيث كان فيه مكان للفراش، شعرت بخدر قامت ومشت، وعندما تعبت قعدت .

رجلها اليمنى تهتز بعصبية ظاهرة في حركة شبه متواصلة، وعند محاولتها السيطرة على انفعالاتها تصاب بالإخفاق. خرجت من الغرفة إلى الباحة السماوية التي تنتشر حولها الغرف، وعند الباب الخارجي غرفة صغيرة استخدمت مطبخًا وعلى يمينها دورة المياه والحمام، فتحت الباب الخشبي الخارجي السميك. تكاد حركة الناس تنقطع في مثل هذا الوقت. صوت أقدام ....ربما هما؟ مدت رأسها قليلًا وتركت الباب مواربًا، أهذه هي النهاية يذهبان إلى المخفر ولا يعودان سيواجهونه وعندما يرفض يستخدمون أساليب الضرب ويفحصون السيارة ويحللون البصمات، سيلاحقونه حتى يعترف، يسألونه لماذا فعلتها، فيجيب أنا فخور بما عملت هذا واجبي. رفعت يديها وصرخت كالبلهاء صرخة قوية، جعلت أطفالها يتجمدون خوفًا، كل شيء فيها غريب، شعرها منفوش وتصرفاتها تحمل فوضى لا تحتمل. حالتها غير المستقرة وما انتابها من فزع شل تفكيرها. فلم تعد قادرة على شيء سوى الانتظار القاتل .

عادت وقعدت على قاطع خشبي عريض، شعرت بالاسترخاء، استسلمت لغفوة وعندما سمعت قامت للوضوء والصلاة، ارتدت جلبابًا أبيض يغطي رأسها وجسدها، وبعد نهاية الركعات ردت السجادة الصغيرة إلى حضنها، وأخذت تدعو أن يرد الله أبا عدنان وصغيرها عمر سالمين .

أخذت الريح تعصف، لملمت ما في الشوارع والحارات وجمعت ما هو مبعثر وكومته في الحارات الداخلية واتجهت شرقًا وجنوبًا متابعة صغيرها معلنة تجميع الغيوم في سماء القدس، أحست بقشعريرة تسري في عروقها وأصابتها رجفة خفيفة، أسرعت إلى الفرشة دست جسدها وطلبت حبة اسبرين، ناولها عدنان وأحضر كوبًا من الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت