فهرس الكتاب
فتحت الأبواب، فتيان وفتيات جالوا في الغرف، أعمارهم لا تتجاوز الخامسة عشرة، اشترطت إدارة السجن أن تكون الزيارة سريعة بحيث لا يتاح لهم الاختلاط بالسجناء، دخلت اثنتان وقفتا تنظران والخوف زرع لمسته الذاوية على خديهما، واحدة حنطية والأخرى شقراء، اقتربتا من حسان الذي راقب دخولهما. الحنطية ذات جسم رياضي. سألها:
-هل تحبين الرياضة ؟
-الرياضة حياتي ووجودي .
-أتفكرين أن تصيري لاعبة جنباز؟
-لم الجنباز بالذات ؟
-جسدك رياضي التكوين كناديا كومنشي!
حدقت به وابتسمت ، انتابها فرح غامر، قالت لرفيقتها بافتخار:"أرأيت !"
ثم صاغت سؤالها بتعجب:
-سنوات وأنت في السجن وليس عندك تلفزيون؟ كيف تعرفها ؟
-أتابع ذلك من خلال الصحافة، نحن نقرأ في اليوم ما لا يقل عن ثماني ساعات.
عرفها بأفراد الغرفة، ابتسمت بينما الشقراء تشدها وهي تعاند وتناقش، قالت:
-أنا شوشانا من"لا تفيا"ورفيقتي يهوديت من مدينة"بريمن"بألمانيا ؟
قعدتا على الأرض، عرّفهما عمر القاسم وعدد الألعاب التي يجيدها، رفع الأثقال والملاكمة وتدريب على الألعاب الرياضية كافة من كرة القدم إلى السلة واليد والطاولة.. استغربت شوشانا فسألته كيف يوفق بين السجن والرياضة، أما يهوديت فقد استغربت أن يكون في نفحة لاعب رياضي، لأنها كما لقنوها أن السجن للمجرمين والمخربين الذين لا يعرفون الإنسانية. عند هذا الحد تجرأ وسألهن، ماذا لو أحبت إحداكن شخصًا واكتشفت أنه عربي، هل تستمر في حبها؟
أجابت شوشانا: الحب لا يعرف الجنسية ولا الديانة.
أما يهوديت فقد احتجت على كلام رفيقتها فأجابت بالنفي والاستحالة.
-ألسنا نملك عواطف متشابهة ؟!
-القضية ليست بالبساطة أو بالإقناع، إنها الممارسة فأنا تعلمت الخوف من الأجانب"هاغوييم"فإذا دخل أحدهم بيتنا، لازم نغسل الباب سبع مرات حتى ينظف البيت، فكيف سأدخل غير يهودي إلى قلبي ؟!
اعتذرت شوشانا عن كلام رفيقتها البعيد عن الحياة الإنسانية ،ثم خرجن مسرورات بعد أن أخذ عمر عنوان مدرستهن. تقدم إلياهو وأخذ الورقة التي كتب عليها العنوان ولطمه على وجهه مهددًا"كيف تتجرأ وتطلب عنوان فتاة إسرائيلية أيها المخرب !"