فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1574

-أخرس، إياك تشبيه إخواتي بهم .

احتدم النقاش، وكاد الشيخ عباس أن ينتقم من أحد الأطفال الذي اقترب ومد يده إلى لحيته. ابتسم عمر للطفل الصغير وقال موجهًا كلامه لرفاقه:

-لا يا شيخنا الطفل بلا جنسية، علينا أن نكسب وده وصداقته .

-ماذا تقول يا رفيق، هؤلاء يتشربون الحقد والكراهية ضدنا،، وبربون عليهما.

-هيا نشعرهم بأنهم بين أهلهم ولا نزج ببراءتهم في صراعنا مع عدونا.

كانت هذه الإشارة كافية لينطلق السجناء على سجيتهم، يرحبون بالأطفال ويلاعبونهم وكأنهم أولادهم، عملوا حلقة مفتوحة وأخذوا يغنون، كانت الأغنية الأولى"سنة حلوة"وأغنية أجنبية مشهورة Happy birth to you وأغان أخرى عبرية وعربية وإنكليزية، ركض الأطفال جهة الغناء، شاركوا وأخذوا يرددون.

دخلوا الحلقة واختلطوا بالسجناء، غنوا ورقصوا وأكلوا من الفواكه الموجودة من بقايا زيارات سابقة آخرها قبل يومين .

خرج الجميع إلى الباحة عملوا دائرة كبيرة، دبكوا وغنوا ورقصوا، فانطلقت ضجة الشيخ عباس بالموشحات والأغاني الدينية، طار عقل المعلمات، اقترح عمرام أن ينهي كل شيء بأمر منه، رفضت المعلمة وقالت:

-ماذا يقول الأطفال، هل نسيت أننا نعلمهم الديمقراطية وحرية الرأي، مهمتنا بعد الزيارة صعبة.. انسحب عمرام تاركًا بقية السجانين، غير قادر على متابعة ما حصل ، تبادل السجناء والأطفال الهدايا وعادوا وهم يحملون ذكريات جميلة. غير ناسين ما قاله عمر حين وجه له أحد الأطفال السؤال التالي:

-لم أنتم سجناء؟

-لأن لنا أخوة بعمركم نريد لهم حياة جميلة .

-أنتم مجرمون ومخربون، هكذا علمونا .

-نحن أصدقاء أيها الأطفال، اقتربوا أكثر، ارفعوا أيدكم واهتفوا، لتحيا الصداقة والمحبة ويسقط السجن.

بعد أسبوع بعث الأطفال رسائل وهدايا صادرتها الإدارة وأتلفتها ثم اتصلت مع إدارة السجون لمعالجة نتائج زيارة الصغار وعدم تكرارها. حاولت إلغاء زيارة مقررة للشبيبة لسجن نفحة، لكن وزارة المعارف أصرت على تنفيذ الاتفاق، بحجة أن الشبيبة واعية، فإذا استطاعوا الضحك على الصغار وبأغنيتين أو أكثر فهم غير قادرين على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت