فهرس الكتاب
"الحرب النظامية إذلال لشعوبنا، التي تدفع دم قلبها ويُقتل أبناؤها، هذه اللعينة ينتصر فيها عدونا والمهزوم يحول مابقي من أنوثته إلى فحولة باتجاه الداخل، فيتمرد العدو ويصل رأسه قبة السماء يطل من عل راكبًا طائرًا أسود اللون يفعل الأعاجيب".
قال ذلك في نفسه ومنظر الجنود الإسرائيليين أمامه بكامل عدتهم. جاؤوا قبل عام اثنين وثمانين فيما سموه"مناورة مسح الخوف"مع كل جماعة ضابط يشرح عن السجن والخوف القابع في صدور السجناء، قال:
-هؤلاء جاؤوا يقاتلوننا وعندما اصطدموا مع أول دورية ارتبكوا، لم يستطيعوا استخدام سلاحهم الذي صار عبئًا، بينما جندينا يعطيه الأوامر بالاستسلام. اترك سلاحك وضعه بين رجليك، قف وارفع يديك. يفعل المهاجمون ما أمروهم، يتعاظم خوفهم، تأملوهم جيدًا، تبدو أشكالهم وقاماتهم كالرجال، لكنهم من الداخل جبناء وسترون ذلك بأنفسكم في لبنان .
سمع كل كلمة قيلت وظل صامتًا حتى أنهى حديثه، عندها قال:
-أيها الجنود إننا إذا قبضنا على سلاحنا لا ندعه حتى نقتل عدونا أو يقتلنا، الخوف يبتعد حين يرانا، إياكم والمخاطرة، ستجدونهم أمامكم، الموت ينتظركم، فكروا وارفضوا أوامر قيادتكم بغزو لبنان.
هيا إلى المنفردة أيها الكلب .
قال عمرام ذلك وانصرف منزعجًا. جاء ثلاثة وجروه، قادوا عمر خارج الغرفة ودفعوه إلى الزنزانة واغلقوا عليه بابها. نفخة دائمًا تصلح للتجارب، فبعد إضراب الثماني، قررت إدارة السجون بالتعاون مع وزارة المعارف إرسال أطفال من المرحلة الإبتدائية ليروا"المخربين"بأم عينهم ليشكلوا فكرة عنهم وليهرب الخوف من أفئدتهم، لتتكون لديهم كراهية للعرب والسجناء، كراهية يتجرعونها كما يشربون الماء ويتنفسون الهواء، وليطلعوا على قدرة الأمن في إذلا لهم وعقابهم وحماية دولتهم.
الوقت ضحوة حين فتحت الأبواب على غير عادتها، فاندفعت أفواج الأطفال ومعهم معلمتهم يمشون في الممرات وينظرون إلى الغرف ثم يرتدون إلى الخلف، طاقم السجن بكامله يرافقهم إضافة إلى خمس معلمات ومدير المعارف في تل أبيب. الأطفال لا يتجاوزن العشر سنوات، ينظرون إلى الغرف بفزع ويتراجعون، بعضهم يبتعد كثيرًا عن الباب، بينما إحدى المعلمات تشرح عن السجناء .
استاء الشيخ عباس من ضحك الأطفال فعلق:
-هؤلاء جاؤوا للضحك منا ... من الأفضل أن نتجاهلهم .
أجاب حسان:
-وحد ربك يا رجل إن قلبي يشعر بالفرح لرؤيتهم، أليس لك أخوة صغار؟