فهرس الكتاب
"جاؤوا بسيارتين وأخذوا أخاك عليًا رهينة، ولن يفرجوا عنه إلا بعد القبض عليك أو تسليم نفسك، الأفضل أن تتوارى عن الأنظار، وجهوا إنذارًا بإخلاء المنزل لنسفه خلال أربع وعشرين ساعة، ولهذا أخذوا قياساته. حضر ضابطان من سلاح الهندسة في سيارة عسكرية، دار حوله ثم قررا حفر حفرتين".
رفض أبو عدنان إخلاءه والخروج. قال:
-ليهبط البيت عليّ، تعاقبون أسرة من أجل واحد، ماذا نفعل ونحن لا نعلم عنه شيئًا ؟
أنتم لديكم المخابرات، فإذا كنتم غير قادرين على الإمساك به، فلا تنتقموا لهذا السبب .
أجاب الضابط .
-نحن نعرف أين يختفي ...سنحضره خلال ثلاثة أيام، الأفضل أن يسلم نفسه.
اجتمع الجيران استقلوا سيارتي أجرة وذهبوا إلى الحاكم العسكري ليبلغوه بالعدول عن نسف البيت لأن عمر متوارٍ عن الأنظار، ولا أحد يعرف عنه شيئًا منذ تموز الماضي.
وقفت أمامه، عيناها تنذران بمطر كالغيوم الآتية من الغرب التي يُسمع هديرها، الوريقات ارتجفت وهي تستقبل أولى حباته، اقتربا من شجرة كثيفة ؟
-إنه المطر هيا إلى بيتنا حتى يفرجها الله .
-وإذا عاند!
نظرت إليه وفي عينها آلق يغسله الندى. كلها ترقب وهي تتأمل ملامه وسَوْرةَ الغضب المرتسمة على وجهه، رفعت ياقة معطفها ومسحت شعرها، تأمل ثغرها وجسدها المكتنز في حين ازداد انهمار المطر، فالتصق بها وقال:
-رأيت من أكثر جنونًا منا ؟
-الجنون هو أنت. في ظل الخوف المسيطر لن نستطيع اتخاذ موقف صائب.
حدق إلى عينيها فوجد فيهما الألفة والحب، تعابير وجهها الودودة فيها الكثير من الحيرة والتمرد، اتكأت على جذع الشجرة ناظرة إليه، راعها ما شاهدته من سكون ودفء، فاستسلمت لقبلة. شلح كنزته وعصرها ثم أعادها على جسده، شعر بقشعريرة، فاقترحت أن تخلع معطفها، رفض وقال:
-أيتها المجنونة أنت تعرفين بأنني رياضي وعندي القدرة على السير بملابسي الداخلية، لكن ما يمنعني من الجري وجودك وخجلي .
-ماشاء الله صرت تعرف الخجل هيا واحد .... اثنان ... ثلاثة .
عدّت ثم بدأا بالجري، بينما المطر يحول الأرض إلى برك صغيرة تاركًا أخاديد وأثلامًا متطاولة وصلا إلى شارع فرعي ومن هناك استأجرت سيارة إلى بيتها، فكر بالحرب التي بدأت وانتهت في أيام أشبه بكابوس استمر حتى في اليقظة .