فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1574

الذكريات تتوطن يعيش على ذكرى السجناء يذكرهم واحدًا واحدًا، تلقى رسائل من حسان وفادي، والشيخ عباس وسليم الدوري وعايد وخالد بزاوي.

طلبه شاؤل ليفي مدير مصلحة السجون، قال بتشف:

-أرأيت ما فعله"المخربون"طلبوا مئات الأسرى في عملية تبادل الشهر الخامس عام خمسة وثمانين، قرأت اللوائح، سألت وبحثت عن اسمك، أيعقل ألاّ يدرجوه ‍فجاءني الجواب فعلوها عن سابق إصرار، وأبلغوني بتفاصيل أضفتها إلى ملفك، مسكين أتكون نهايتك بعد كل النضال مأساوية إلى هذه الدرجة؟‍!

صمت لحظة وأجاب:

-للقيادة تقديراتها، ولا تظن بأنني غير مسرور، إذا كنت أفرح لحرية مواطن من أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، فكيف لا أفرح لأخ أو رفيق إطلاق سراحه جزء من حريتي، أنا فرح لذلك وفي منتهى السعادة وسأظل على قلوبكم كالجمر.

نظر بامتعاض وتمتم: ستظل الجمر الذي ندوسه متى شئنا .

لم ينم أبو عباية في تلك الليلة، سألوه، ماذا أيها الرفيق غير معقول .... أي قيادة لا يمكن أن تستثنيك ؟!

"ماذا لو فعلوها، كنت أمثل تيار التجديد، دخلت العملية وكلهم قالوا سنتابع، بعد عامين تحولت الساحة الأردنية إلى دماء تنز من جسد الفلسطيني والأردني، اختاروا أضعف الساحات العربية المواجهة للعدو وقالوا هيا إلى لبنان ووصل إلى بيروت. راهنوا على انهياري، تماسكت قليلًا حتى لا أحقق حلمهم، الإبر تخز قلبي. أشعر بدقاته من فوق القميص، راقبت الموقف لحظة بلحظة سمعت عن ترحيل آخر عسكري. تحولت نفحة إلى جدار المبكى، قلت في نفسي لنقرأ الفاتحة، لنعد أنفسنا إلى مرحلة جديدة، لكن متى تبدأ وأين ...."

قال حسان: واأسفاه !

وقال الشيخ عباس: هؤلاء التفتوا إلى أنفسهم، جمعوا ثروة وامتلكوا السلاح للدفاع عن امتيازاتهم .

لم يقل عمر شيئًا، قلبه يعتصر، الدماء التي يضخها سوداء حارة وعكرة كجو نفحة في تلك الأيام، مرض وفقد الشهية للطعام، تغير نظامه اليومي فلم يعد يمارس الرياضة، فقط قراءة الصحف وتحليل الأخبار، النشرات تأتيه طازجة عبر مكبر الصوت كل ساعة، الجسد الذي لم تحطمه السنوات بدأ يتحلل، تساءل: ما العمل! وقفت أمامه شامخة وقالت:"مالعمل!"وعندما لم تجد جوابًا تابعت حديثها... وصال وجه ملائكي يشع نورًا وفم ابتسامته قرنفلة حمراء اكتوت من العشق، وقلبها غاية ورود"على الإنسان أن يعيش كالآخرين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت