فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1574

أغرو رقت عيناها بالدموع وهو يتحدث عن الوطن والحياة والتضحية، مسح دموعها، نظرت إليه وقالت: أنت ظالم وقاس يا عمر، الأسرة أولًا وهي عماد الوطن، العدو يقاومها، يحاول إبادتها، ستندم ذات يوم حين لا ينفع شيء في تغيير مسار حياتك .

وصف أفكارها كواحدة تركت المدرسة وهي في المرحلة الابتدائية. وكاد يصف أم عبلة بذلك حين أخرجت طقم الكاسات الموضوع في الخزانة الزجاجية وطلبت إلى ابنتها أن تغسله جيدًا، لتسكب شراب التمر الهندي ذي اللون البني الفاتح بعد إضافة قليل من الكازوز.

قالت وهي تنظر إلى عيني ابنتها وعينيه.

-إن شاء الله في فرحكما.

أخذ الضعف يدب في أوصاله، تحولت حياته إلى فوضى، لا يحدث أحدًا، ساهم مفكر واضعًا يده على خده، كيف للثورة أن يأكل بعضها بعضًا في طرابلس ؟

"نعم إنهم كلاب تافهون والكل مهزومون".

اختفى بريق عينيه كيف له أن يبتسم والمصائب لا تأتي إلاحزمة. تذكر ما قاله المحقق، إنه أسير أقوالهم، أبلغوه إنه الوحيد من السجناء القدماء الذي سيظل في المعتقل، علق بهمس:

-فعلوها أبناء الـ..

في الصباح ظهر التعب على وجهه، رفض تناول الطعام، وعندما امتنع الجميع عن تناوله، اقترب وأكل بعض اللقيمات، نظر إلى وجوه رفاقه، الفرح في قلوبهم غير قادرين على إعلانه، قال:

-سنحتفل .

-سنحتفل وأنت لن تخرج معنا!

السجون بحاجة إلى قائد مثلي، إن فرحتي لا تقدر أيها الرفاق والأخوة، أقسم إننا سنحتفل، كم نفرح عندما يخرج واحد إلى الحياة العادية ويتحرر من الأسر ... فكيف إذا كان الخارجون أنتم جميعًا .

بكى الجميع وحزنوا من كل قلبهم، مازالت كلماته تلاحقهم:

-عيب ماذا تفعلون، هل أنتم صغار؟ إذا لم نفرح الآن فأنتم لا تقدرون مشاعري!

غنوا ورقصوا وتناولوا وجبة طعام والكمية المتبقية من الفواكه .

نظر إلى جدران السجن وإلى غرفه"آه كم نحن أصدقاء، لقد مضت فترة طويلة منذ الثامن والعشرين من تشرين الأول عام ثمانية وستين إلى الشهر الخامس من عام خمسة وثمانين، سبعة عشر عامًا من العلاقة الحميمية، كل سنتمتر تفحصته أكثر من مئات المرات ...."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت