فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1574

الحياة بين الجنائيين في سجن الرملة ليست سيئة لإنسان مثلي فهم قوانين الظواهر والتكيف، فيها بعض الفائدة ولكننا نحن الماركسيين نؤمن بالجماعة، الجماعة تربي حسبما علمنا"ماكرنكو"، ولذلك فإن الحياة الفردية مهما كانت ايجابياتها لاتشكل بديلًا عن الحياة الجماعية في السجون الأمنية. أدرس ليلًا دروسًا باللغة الانجليزية والفرنسية، غالبًا استيقظ باكرًا مع العد الصباحي، أمارس الرياضة وبعد ذلك أقوم بالتنظيف حتى العاشرة. في المساء أشاهد التلفزيون"الإسرائيلي"أحيانًا أشترك في ندوات الثقافية يشارك فيها مساجين عرب ويهود خاصة عندما يكون الموضوع جديرًا بالاهتمام. إن الأمنيين بحكم وجودهم أقلية في سجن مدني ملزمون بإقامة علاقات معهم .

أخيرًا قد تكون هذه الرسالة موجهة لشخصك الحبيب، ولكنها في الحقيقة موجهة لكل الأخوة والرفاق المحررين الذين هم الأهل و الأصدقاء، تحية لكم جميعًا دون ذكر أسمائهم لأن عدم تحديدها لن ينسيني واحدًا منكم. أنتم في القلب، لن أقول وداعًا ولكن إلى اللقاء .

-الفصل الحادي والعشرون -

بدأت تظهر قضايا مهمة لم يكن محسوبًا حسابها من قبل، قضايا التحقيقات ضد بعض المتهمين بالتعامل مع العدو، حيث يضطرون للاستفسار عنهم ومراقبتهم وسؤال القيادة عن أمور معينة يدعيها بعضهم.

ولهذا حرص بعض القادة في كل سجن على توفير كوادر قادرة على القيام بممارسات مفيدة للأمن الوطني، وقد تعزز هذا الاتجاه بعد تنفيذ حكم الأعدام بعدد من الجواسيس، كما بات ملحًا التحقيق مع كل عميل تكتمل مبررات اتهامه وملفه الأمني، وقد كشفت هذه التحقيقات أمورًا هامة كثيرة، كما أن التعاون بين الرفاق في المعتقلات أدى إلى ارتفاع درجة الانضباط والصمود وانخفاض حالات التساقط خاصة بين الأشبال، ولهذا عكف عمر القاسم على تأليف كراس أمني ضمنه حالات عديدة، تحدث عنها بإسهاب بعد أن قسم درجات العمالة إلى أربع، فكان هذا المخطوط في نحو سبعين صفحة من القطع الكبير بعنوان"ماذا بعد الأمن الداخلي ؟"

كل سجين يدخل المعتقل يكتب تقريرًا عن نفسه وكل ما يعرفه ووضعه التنظيمي وعمله قبل السجن، يبقى هذا محفوظًا في مكان سري لدى اللجنة الأمنية لتنظيمه، التي لديها ما يشبه أرشيف المعلومات، وغالبًا ما يكون عناصر اللجنة الأمنية غير معروفين لدرجة أن كل واحد عليه أن يعي مسؤولية ما يتلفظ به، حتى مواقفه وتعليقاته محسوبة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت