فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 1574

التقوا به وعرفوه ولكنهم تجاهلوا وجوده، أشاح بوجهه بعيدًا وجلس في الزاوية واضعًا يده على خده حركة الناس داخل المعبار نشطة، السجناء المنقولون إلى سجن آخر أو المرسلون إلى المحاكمات يمرون عبره. يتجمع السجناء على شكل حلقات يتناقشون يتحدثون عن ظروف اعتقالهم ويتعارفون. عدد من الطلاب المعتقلين حديثًا عرفوا عمر القاسم، نادوا بعضهم بعضًا وتحلقوا حوله، بدؤوا حديثًا مطولًا، ذكروه بالتدريس في العمرية ... بيت صفافا ... جنين .... ولم يتركوه وجدوها فرصة ليستمعوا من أستاذهم عن السجن والحياة والتنظيم والإصرار على النصر، أخذ الحديث جوانب عدة من زوايا لم تكن معروفة بعد. أحدهم أخبره بأن هاجم الدرديس التحق بأحد فروع الأمن وعنده سيارة حديثه، سأل عنك وأقسم أن يذلك ويودعك السجن، لم يجبهم بل قال:

-سامحه الله ‍!

جدران المعبار الصفراء تزداد قتامة يومًا بعد آخر، عليها سجلت عشرات الأسماء وتاريخ الاعتقال والتوقيع .

رسالة إلى أمي:

"إلى التي أفنت حياتها وهي تقول: الله يوفقك يا بني ."

كلماتك سلاح تعطيني الصبر، وجهك ملاذي وقبلتي، كم أنت جميلة ورائعة! وكم أنا بحاجة إلى كلمة منك! فهل سأراك بعد يا أغلى ما في الوجود""

التوقيع زياد حاج محمد

"إلى القادة الذين دفعونا إلى العملية وأصدروا بلاغهم، وإنها ثورة حتى النصر"

نور خالد أحمد

"ثورة حتى التحرير وبجانبها انفراج إصبعين والحروف التالية P. L. o."

كارم شريف

إلى معلمي عمر القاسم:

"لا أقول إنك خُدعت حين دخلت العملية، كان لابد من ذلك لأنك وطني"

الطالب عصام سمير عيسى

أمسك القلم وكتب تحتها:

"إلى طلابي وأبناء شعبي:"

السجن لا يعرف لون الشمس ولا طعمها ولا رائحتها، فإن شئنًا أن نتحدى الجدران العالية فعلينا أن نصنع شمسنا التي تشع في داخلنا، تتفتح ذاتنا التواقة إلى الحياة .

صمودنا وقرارنا يولد فينا الأمل، وهذه كلها قنوات تصب في جدول الانتصار الذي نحلم به، والذي عليكم أن تحققوه""

عمر محمد محمود القاسم

مسح دمعتين سقطتا وقال في نفسه:"هل خُدعت حقًا، لقد حلمت أمي أن جماعة دفعوني إلى بئر عميقة، كنت كلما مددت يدي، رفضوا الإمساك بها ورشقوها بالحجارة".

يومها بخرت البيت وذبحت ثلاث أدياك ودعت النسوة إلى مولد، وعندما سألتها لِمَ؟ أجابت:

-من أجلك يا نور عيني حتى يرد الله عنك الأذى !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت